نعادي اخواننا ( ممن يطيع الله تعالى ) .
فالكافرون والمنافقون والذين يتبعون الشهوات هم الأعداء ، وقد حذرنا الله تعالى من موالاتهم ، بل قد يكون من أزواجنا وأبناءنا من هم عدو لنا . وانما بالمعايير الشرعية التي تجعل القيم الايمانية ميزان الصداقة والعداوة نقدر على التمييز . ومن ثم يجب ان نتخذ الذين يتبعون إبليس أعداء ، حتى ولوا اظهروا الصداقة أو كانت لنا معهم مصالح دنيوية عاجلة .
3 / من الواجب معرفة منافذ الشيطان إلى القلب ، وسبل اغواءه وتغريره ( الاسراء / 64 ) . ومنها ما يلي :
الف : الاستفزاز ( الترغيب ) ، ويبدو انه إثارة كل ما يتصل بالهوى وحب الذات ، ابتداء من الشهوات والغرائز البدائية ( من حب النساء والذرية والثروة ) إلى الحميات والعصبيات الجاهلية ( الحسد وحب الاستعلاء ، والملك والخلود ) .
وعلينا ان نحذر كل كلمة نسمعها أو نقرءها ، وكل وسوسة نشعر بها في صدورنا مما يتصل بالهوى . فإذا طاف بنا طائفها نستبصر رأسا بنور الايمان ، ونستعيذ بالله منها ، ونتحصن ضدها بإذن الله تعالى .
باء : الجلب ( الإرهاب ) ، حيث يستعرض الشيطان قوته امامنا ، ويعرضنا للضغط من قبل رجاله حتى يستهوينا جمعهم ، وتجذبنا زينتهم ، وتخوفنا قوتهم . والواجب علينا التحصن عن ذلك بالاعتصام بالله القوي ، والتوكل عليه ، ولا يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتثبيتا .
جيم : المشاركة ( التداخل ) ؛ فكل مال يخالطه الحرام ، وكل ولد يعمل عملا غير صالح ، ينفذ من خلالهما الشيطان إليك . فعليك ان تحذر وتميز بين ثروة حلال لا شرك للشيطان فيها فتحبها ، وبين أخرى فتتجنبها . وكذلك بين كل ولد ينفع دينك فتحبه ، أو يضر به فلا تسترسل في حبه ،
فقد يرديك .
دال : الأماني ( الأهداف الباطلة ) ؛ وإنما الغايات النبيلة هي التي يبلغها المرء بالوسائل الشريفة ، وبالجد والاجتهاد . اما البحث عن التقدم باية وسيلة ، فإنه من منافذ الشيطان إلى القلب . وعلينا ان نحدد اهدافنا بمرضاة ربنا ، وفي حدود سعينا وجهدنا ، لا الأماني التي تدعونا إلى سرقة جهود
الآخرين ، أو الغلبة عليهم بالعدوان ، أو حتى بلوغ الجنة من غير سعي إليها ، والنجاة من النار من
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢١