تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
لم يكونوا في الدنيا مشركين . قال الله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلآَّ أَن قَالُوا وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ( الانعام / 23 ) 11 / ( والنفوس المريضة للمنافقين تبحث ابدا عن الفتنة ، وتسارع إليها في كل مكان . بينما تجدها عند الدفاع عن الحق ، خائرة العزيمة . ومثال ذلك انهم سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العودة إلى المدينة ، لزعمهم ان بيوتها حصن لهم ، ولكنهم كانوا يسارعون إلى الفتنة انى كانت ) . قال الله تعالى : وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَآ الَّا يَسِيراً ( الأحزاب / 14 ) 12 / ( ولان الدنيا دار الابتلاء ، فان الله تعالى يمتحن بها عباده ببعض الأمور التي تظهر بها حقيقة أنفسهم . ومن ذلك ) ان موسى بن عمران ( عليه السلام ) اختار سبعين رجلا لميقات الله ، فأهلكهم الله ( لما طلبوا رؤية الله تعالى ) ، وبين نبي الله ان ذلك كان فتنة . قال الله تعالى : وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ( الأعراف / 155 ) 13 / وانبأ الله نبيه ان عدة ملائكة العذاب تسعة عشر ، وتساءل البعض لماذا هذا العدد ؟ وجاء البيان الإلهي انه فتنة للكافر ، ووسيلة يقين للمؤمن . وقال الله تعالى : عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ * وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلآئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ( المدثر / 30 - 31 ) ( وهكذا يظهر الكفار حقيقتهم بهذه العدة ، حيث تراهم يجادلون في ذلك ، بينما يزداد المؤمنون يقينا ) . 14 / وكذلك يلقي الشيطان ( الوساوس والأفكار المنحرفة ) في مقابل وحي الله ، لتصبح فتنة للذين في قلوبهم مرض ، ( الذين يشكون في امر الرسالة ولا يريدون التسليم للحق ) . قال الله تعالى : لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ( الحج / 53 )