وإذا كانت الفتنة لغويا تعريض الذهب للنار لتذهب شوائبه ، فان نار الابتلاء يمكنها تطهير قلب البشر من ادرانه ) .
2 / من خلال التدبر في الكتاب نستوحي ؛ ان تطورات الحياة تستخرج باطن البشر ، وتوفر له الفرصة لاصلاح ذاته . وقد تكون الفتنة نعمة أو نقمة أو آية مبصرة أو ارهاب سلطة طاغية .
3 / الأموال والأولاد فتنة ، وكل خير وشر فتنة . فإذا خول الله عبده نعمة ( اغتر بها وترك الدعاء ) ، بينما هي فتنة .
4 / ولقد ارسل الله ثمود بالناقة آية مبصرة ، وكانت فتنة لهم ( ليعلموا كذبهم بطلب الآيات ) .
5 / اما الطغاة ، فقد فتنوا المؤمنين ( بارهابهم ) ، بل حكم الطاغوت بذاته فتنة يجب الجهاد من اجل ازالته .
6 / وتحيط بالبشر الفتنة ، وعليه ان يديم الحذر منها . والايمان هو الحصن المنيع ضد الفتنة . وإذا حسب البشر الا فتنة تصيبه ، سقط فيها ، لأنه يصاب بالعمى والصمم . والشهادة على استمرار الفتنة ، انها تصيب الناس كل عام مرة أو مرتين .
7 / من آفاق الفتنة ابتلاء الناس ببعضهم ، فلما اختار الرب رسله من الناس أنفسهم ، فتنهم بالتسليم لهم ، أليس التسليم لبشر مثلهم أشد صعوبة ؟ ثم جعلهم كسائر الناس يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، ( ليكون أبلغ في الفتنة ) .
وفتن المؤمنين بالظالمين كما بالكافرين ، وكان من دعاء المؤمنين ألّا يجعلهم فتنة لهؤلاء أو أولئك .
والأموال والأولاد فتنة كما الأزواج ، ومن الناس من يفتتن بالحرمان من الأولاد .
8 / والرخاء فتنة ( وحتى الامن ) والحكم الصالح فتنة ( كما يبدو ) ، والسلطة - وبالذات القضاء بين الناس - فتنة لأهلها .
9 / ووساوس النفس وتسولاتها وامنياتها فتنة ، كما تغرير الشيطان .
10 / وخشية الكفار فتنة ، كما ارهابهم وسلطة الطغاة فتنة ، وعلى المسلمين الجهاد حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين لله .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٢