5 / وهي الفتنة التي كان المنافقون يبغونها ( الاختلاف وبث الشائعات وبعث الوساوس في النفوس وما أشبه ، مما يضعف جبهة الرسالة ) . قال الله تعالى : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَالله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( التوبة / 47 )
6 / وهي الفتنة التي ابتغوها من قبل ، ( حيث تآمروا ابدا ضد الرسالة وقائدها الرسول بتقليب الأمور عليه ، ومعاكسته ومحاددته ومشاقته ) . قال الله تعالى : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الامُورَ حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ الله وَهُمْ كَارِهُونَ ( التوبة / 48 )
7 / وعندما كان يشخص الواحد منهم امام الرسول ، يستأذنه في ترك المعركة ، ويبرر ذلك لكي لا يقع فريسة الفتنة ، ( ولا يصبح معارضا للرسالة وللرسول ) . وهكذا كان يهدد القيادة بأنه لو لم يأذن له فإنه يصبح معارضا ، ولا يدري ان ذات التهديد نوع من المعارضة والسقوط في وهدة الفتنة . إذ القيادة يجب أن تكون فوق هذا المستوى ، حتى تستطيع خوض حرب طاحنة ضد العدو ، قال الله تعالى : وَمِنْهُم مَن يَقُولُ ائْذَن لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ( التوبة / 49 )
8 / والمكر الذي مكره ثمود بالنبي صالح ( عليه السلام ) ، ( حيث تقاسموا على قتله ليلا واخفاء الجريمة عن قومه ) ، كان نوعا من الفتنة ، حيث قال الله تعالى : قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَآئِرُكُمْ عِندَ الله بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( النمل / 47 )
9 / واصل الفتنة من زيغ القلب ، ( حيث يخدع الانسان نفسه باتباع الشهوات ، وتأويل الكلمات حسب الأهواء ، ومحاولة تكييف النصوص مع المصالح والآراء ، ثم تصبح الفتنة واقعا شاذا في الأمة ) . قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَاخَرُ مُتَشَابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ ( آل عمران / 7 )
10 / ( وهكذا تستخدم كلمة الفتنة في الوسوسة التي يخدع الانسان بها نفسه ، وفي التأويل والتحريف ) . وفي يوم القيامة يزعم الكفار امكانية ممارسة الخداع ، وهكذا يحلفون بالله انهم
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٩