والمبادئ الهدامة التي يستخدمها أصحاب الهوى مطية لمصالحهم ؛ انها جميعا فتنة وامتحان كبير ، ويسوق القرآن الكريم أمثلة عليها ، من قصص التاريخ .
1 / فقصة العجل التي ابتدعها السامري لاضلال جماهير بني إسرائيل الساذجة ، بعد غياب النبي العظيم موسى بن عمران ( عليه السلام ) ، انها مثل على مثل هذه الشبهات . قال الله تعالى : وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ اوْلآءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى * قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيّ ( طه / 83 - 85 )
2 / وهكذا كانت عبادة العجل ، التي ولع بها بنوا إسرائيل شبهة اعترضتهم . كانت فتنة ، وقد سماها وصي موسى واخوه النبي هارون ، سماها فتنة وحذرهم منها . ( ولكنهم مضوا في طريق الخداع والضلال ) . وقال الله تعالى : وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ( طه / 90 )
فعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " ان فيما ناجى الله به موسى ( عليه السلام ) ان قال : يا رب هذا السامري صنع العجل الخوار من صنعه . فأوحى الله تبارك وتعالى اليه : ان تلك فتنتي ، فلا تفصحن عنها " . « 1 »
3 / وهكذا يقوم المنافقون في كل مجتمع بالقاء الشبهات ، ونشر الأكاذيب ، واستغلال الظروف الصعبة ( مثل ظرف الهزيمة في الأمة أو غياب قائد أو وفاته ) . وقد حذر القرآن الكريم من مثل ذلك . فبعد ان شاعت أكذوبة وفاة الرسول في معركة أحد ، وهرب المسلمون منهزمين ، نزلت الآية الكريمة : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ الله شَيْئاً وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ ( آل عمران / 144 )
4 / وهذه هي الفتنة التي كان المنافقون يسارعون إليها ، ( حيث إنهم كانوا يتآمرون ابدا ضد الرسالة ومسيرتها ) . قال الله تعالى : سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ ارْكِسُوا فِيهَا ( النساء / 91 )
هامش
( 1 ) ( 1 ) الكافي / ج 8 / ص 217 / رواية 8