1 / الخوف من ارهاب العدو ، أحد أسباب القصر في الصلاة . وسمى السياق القرآني هذا الخوف بالفتنة ، فقال الله تعالى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( النساء / 101 )
2 / ويضرب القرآن مثلا لهذه الفتنة ، مما تعرض له المسلمون في صدر الاسلام في مكة المكرمة ، مما اضطرهم إلى الهجرة من بلادهم إلى الحبشة ، وثم إلى المدينة المنورة . قال الله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجدِ الْحَرَامِ وإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ الله وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ( البقرة / 217 )
ولقد سبق مثل اخر للفتنة هو ؛ فعل أصحاب الأخدود بالمؤمنين ( من الارهاب ، من اجل ردهم عن الدين ) ، وذلك في سورة البروج الآية ( 10 ) .
3 / ولعل المراد - في الآية التالية - هو هذا النوع من الفتنة ، حيث إن الله تعالى يعتبر الكفار ملة واحدة . ( فلا يجوز الاعتماد على بعضهم ) ، ويحذر المؤمنين من الفتنة لو لم يعملوا بهذه الوصية . ( وهي - حسبما يبدو - تسلط الظالمين المعتمدين على الكفار ، وتجبرهم على الأمة الاسلامية ، والذي ينتهي إلى الفساد الكبير ) . يقول الله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الارْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ( الأنفال / 73 )
4 / وهكذا أمرنا الله بالقتال ، حتى نطهر الأرض من حكم الظلمة ، الذين يسعون في الأرض فسادا وارهابا . قال الله تعالى : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوْاْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( البقرة / 193 )
وهذا هو الأصل في الدين ، ولكنه مقيد بشرط القدرة ، وهي غير موجودة . وهكذا لما يأت تأويل هذه الآية ، حسب الحديث المأثور عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : قول الله عز وجل وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّه . فقال : لم يجئ تأويل هذه الآية بعد . ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رخص لهم لحاجته وحاجة أصحابه ، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم . لكنهم يقتلون حتى يوحد الله عز وجل ، وحتى لا
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٦