تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
3 / وهكذا دعى التعصب والتحزب إلى جعل التجمع مقياسا للدين ، وليس الحق والهدى النازل من عند الله . قال الله تعالى : وَقَالَت طَآئِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ءَامِنُواْ بِالَّذِي انْزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى الله أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَآ اوتِيتُمْ ( آل عمران / 72 - 73 )

التعصب والتضليل :

والذي يتحزب ويتعصب يدعو إلى أفكاره ، ( لأنه يفرح بها ) ويتمنى لو يضلل المؤمنين بها ، حسدا من عند نفسه . انه لا يرتاح ما دام هناك رجال تعالوا وتساموا عن الحزبية والعصبية إلى مستوى الوحدة والتحاكم إلى الحق . 1 / لذلك تجد أن طائفة من أهل الكتاب ، ودوا لو يضلون المؤمنين . قال الله تعالى : وَدَّت طَآئِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلآَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ( آل عمران / 69 ) ولعل المتعصب حين يدعو إلى ضلالة ، يزداد رسوخا فيه ، وضلالا عن الحق . 2 / والداعي النفسي الذي يبعثهم نحو هذا العمل الشنيع ، هو الحسد . ( لكي لا يكون عند غيرهم ما ليس لديهم ، لما فيهم من التعصب لأنفسهم ) . يقول الله تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِندِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ الله بِامْرِهِ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة / 109 ) 3 / لماذا أنزلت الرسالة على العرب ( الأميين ) ، ولم تنزل على بني إسرائيل ( وهم أهل الكتاب ) ؟ هذا هو السؤال الملح الذي كان يطرحه اليهود والنصارى على أنفسهم ، ويثيرون العصبية في قومهم . قال الله تعالى : مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ انْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَالله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَآءُ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( البقرة / 105 ) فليس من حق أحد ان يعترض على تقدير الله ، ولا على رحمته بعباده . ومن الخطأ ان يعادي
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 251 | السيد محمد تقي المدرسي