الفصل الثاني : التعصب
العصبية والتحزب والحمية :
ما هي العصبية التي تدعو إلى الحمية الجاهلية والى التحزب ؟ وكيف تكون منشأ للضلالة والانحراف ؟ وما هي عاقبتها في الدنيا والآخرة ؟
1 / جاءت كلمة العصبية أكثر من مرة في القرآن ، وفي موردين من الموارد يشير السياق إلى الذم ، وهما في قصة يوسف الصديق ، حيث دعت عصبية أبناء يعقوب ( عليه السلام ) إلى القاء أخيهم في غيابت الجب . ( ولست أدري ، هل هذه العصبية كانت من جذور عنصرية هذا الشعب ، الذي سمي بعدئذ ببني إسرائيل أم لا ؟ ) . وقد قال الله تعالى : قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذاً لَخَاسِرُونَ ( يوسف / 14 )
هكذا كانت ثقتهم بذاتهم ، مستوحاة من أنهم عصبة ، يؤيد بعضهم بعضا .
2 / ولكن هذه الثقة ( العصبية ) كانت وراء حسدهم وضلالتهم - وبالتالي - ما فعلوه بأخيهم من الاجرام ، إذ قال الله تعالى : إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى ابِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفي ضَلالٍ مُّبِينٍ ( يوسف / 8 )
واضح ؛ ان اعتدادهم بأنفسهم وعصبيتهم فيما بينهم ، كان سبب قناعتهم ( وضلالتهم ) التي اتهموا بها أباهم بالضلالة ، وهو نبي عظيم من أنبياء الله . بينما كان حب يعقوب لولديه يوسف وأخيه ، نابعا من معرفته بجدارتهما .
3 / وفي فجر الاسلام تآمر البعض على الرسول ، وشكلوا عصبة ( حزبا ) في المجتمع . وكانت لهم قيادة ممن تولى كبره ، ( يبدو انه كان يغذيهم بالثقافة السلبية ) ، وقد سماهم القرآن الكريم بالعصبة (