وانما بالإنابة إلى الله وتقواه ، وإقامة الصلاة ، يتخلص البشر من الشرك والتحزب ( ويعلو إلى درجة الوحدة الايمانية ) . قال الله تعالى : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( الروم / 31 - 32 )
ونستوحي من السياق ؛ ان الحزب حالة التفرق والتحول إلى شيع ، وتحزب كل جماعة لما لديهم ( مما يخصهم ويميزهم عن غيرهم ، لا مما يوحدهم مع الآخرين ) .
وقد روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : " ثلاثة من عمل الجاهلية ؛ الفخر بالأنساب ، والطعن في الأحساب ، والاستسقاء بالانواء " . « 1 »
التعصب حجاب عن الحق :
1 / والتعصب يدعو البعض إلى انكار الحق . ومن هنا فان الأحزاب أنكروا بعض ما انزل من عند الله ، ( وهو القسم المخالف لاهواءهم ومصالح تجمعهم - حسبما يبدو - ) . وقال الله تعالى : وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ انزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَآ امِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله وَلآ اشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وإِلَيْهِ مأَبِ ( الرعد / 36 )
ونستلهم من السياق ؛ ان الفارق بين المؤمن والمتحزب ، ان الأول يفرح بما انزل الله ، بينما الثاني ( يفرح بما لديه ) وينكر بعض الكتاب ( حسب مصالح حزبه ) ، وان الرسول امر ان يعبد الله وحده ، ( بينما أهل الحزب يعبدون أهواءهم ) .
2 / وينذر ربنا الأحزاب الذين ينكرون الرسالة ، بالرغم من توافر الحجج الصادقة عليها ، من بينة الرسول ، وشهادة الشاهدين على صدقه ، وتصديق الكتب السابقة له . قال الله تعالى : أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً اوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْبِهِ مِنَ الاحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ( هود / 17 )
والتعبير ب - ( من الأحزاب ) يشير إلى أن التعصب ، هو الداعي لهم للكفر .
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 70 / ص 291 / رواية 15