ايذانا بأن محور تجمعهم لم يكن الحق وانما التعصب ) . وقال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُم مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( النور / 11 )
ونستفيد من هذه الآية ؛ ان الله لا يحاسب التجمع حسابا واحدا ، وانما يحمل كل فرد مسؤولية ما ارتكب من الاثم . بلى ، القائد يحمله أكثر من غيره ، باعتباره المسؤول الأول .
اذن فالعصبية التي يأثم عليها صاحبها ، هي كما قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) حينما سئل عنها فقال : " هي ان الرجل يرى شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين . وليس من العصبية ان يحب الرجل قومه ، ولكن من العصبية ان يعين قومه على الظلم " . « 1 »
4 / ويبدو انه كانت حول قارون عصبة ، ( لعلهم كانوا هم جنده وأصحاب خزائنه ) . قال الله تعالى : إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ اوْلِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( القصص / 76 )
ونستوحي من هذه الآية بعض ابعاد كلمة العصبة ، حيث إنهم الذين يعين بعضهم بعضا في فعل شيء ، ( مثلا في حمل مفاتح كنوز قارون ) ، والله العالم .
5 / ( وظاهرة الحزب فيما يبدو ناشئة من العصبية ووليدة الحمية ) ، وابرز معالم الحزب الفرح بما لديه ( والثقة بأفكاره الخاصة ثقة عالية تسبب الإنغلاق عن أفكار غيره وثقافته ) . قال الله تعالى : وإِنَّ هَذِهِ امَّتُكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( المؤمنون / 52 - 53 )
ونستفيد من السياق ؛ ان الحزب حالة مخالفة للوحدة ، وهو حالة التقطع والانقسام في الرأي ، وتعصب كل جماعة لما لديهم ( من فكر وقيادة وخطة ) .
6 / ومن صفات المشركين ، التفرق في الدين احزابا . ( أوليس الشرك عبادة غير الله من عنصر أوقوم أو تجمع جاهلي ؟ ) .
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 70 / ص 288 / رواية 6