تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
16 / وحين ينزل بهم العذاب تراهم يبادرون بالايمان والتوبة ، ويدعون لرفع العذاب عنهم . ولكن هيهات ، لقد فاتت فرصة التوبة ولن تعود . قال الله تعالى : أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِ ءَآلَانَوَقَدْ كُنتُم بِهِ تَستَعْجِلُونَ ( يونس / 51 ) 17 / ولكن لماذا إذا كان أولئك الناس يستعجلون بالعذاب ، انهم لم يكونوا يؤمنون حقا به ؟ قال الله تعالى : الله الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلآ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ( الشورى / 17 - 18 ) 18 / وعلى الرسول ( وكل داعية ) ألّا يستعجل عليهم ، ( بل يسلم لما يقدره الله لهم ) ، لان الله يعد لهم عدا ، ( وانه قد يملي لهم ويستدرجهم ، ويريد ألّا يجعل لهم في الآخرة حظا ) . قال الله تعالى : فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً ( مريم / 84 ) لا تعجل بالقرآن : 1 / وعلى الرسول فيما يتصل بالوحي ألّا يعجل بالقرآن من قبل ان يقضي اليه وحيه ، ( ويأتي ميعاد نشر القرآن والدعوة اليه مما . يهدينا إلى أن القرآن كان عند الرسول ، ولكنه كان يتبع امر ربه في وقت نشره ) . قال الله تعالى : فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( طه / 114 ) 2 / وهكذا القرآن كتاب الهي ، تقضي فيه مشيئة الله تعالى بالكامل ، وانما الرسول يبلغه إلى الناس . وقد قال الله تعالى : لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَاجَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ( القيامة / 16 - 19 ) فالعجلة والاستعجال سواء من ناحية المتلقي ( كالذين استعجلوا الأنبياء بتحقيق الوعد ) ، أو من جانب الداعية والمعلم ( كأن يعجل بذكر الحقائق لمن لم يستعد لها عقليا ونفسيا ) ، انها حجاب عن وعي الحقائق . هذا عن الرسول ، اما عن العلماء فعليهم الحلم والأناة ، لان كثيرا من الأخطاء تنشأ من التسرع في الحكم . ومن هنا كان الحلم وزير العلم ، لأنه يورث الأناة وعدم العجلة ، ويدعو إلى المزيد من البحث والتبين .