الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَالْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرينَ ( النحل 26 - 29 )
11 / وهذا هو العذاب الذي استعجله الكفار ، إذ قال الله تعالى : وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ * أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ( الصافات / 175 - 176 )
12 / وهكذا كان الكفار يطالبون النذر ( سلام الله عليهم ) بما يوعدونهم من العذاب . ولكن الأنبياء ( عليهم السلام ) لم يكونوا يملكون قرار انزال العذاب بهم ، بل كان لكل أمة اجل لا يسبقونه ساعة ولا يستأخرون . قال الله تعالى : مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ * قُل لَوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَالله أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ( الانعام / 57 - 58 )
هكذا كان امر العذاب بيد الله تعالى ، الذي يقضي بالحق ، ويفصل به بأفضل ما يكون ، وهو الرحمن الرحيم .
13 / وحين ينزل العذاب بهم يصعقون . انه بالضبط ذلك العذاب الذي طالبوا به ، واستعجلوا النذر به . قال الله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( الأحقاف / 24 )
14 / ومن يدري ، لعل الذي يستعجلونه من العذاب قد ردف لهم ( وهو قد اقترب اجله ) ، فمن ينقذهم منه ؟ يقول الله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( النمل / 71 - 72 )
حقا ان الله يؤخر عنهم العذاب رحمة بهم لعلهم يتوبون ، ولكنهم لا يشكرون هذه النعمة ، بل يستعجلون العذاب .
15 / وهكذا لو كان الله يؤاخذهم بما كسبوا ويجازيهم بذنوبهم سريعا ، لنزل بهم العذاب . ولكنه غفور رحيم ، ولذلك يؤخر عنهم العذاب لعلهم يرجعون . وهذه سنته في كل القرى الظالمة ، التي جعل لمهلكهم موعدا . قال الله تعالى : وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَهُم مَوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا ( الكهف / 58 )
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٥