تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الله حق لا يخلف ، ولكن اليوم عنده يختلف عما عندنا ) . وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( الحج / 47 ) 7 / وما دامت اعمال الكفار متصلة بهم ، وملحقة بكيانهم ، فإنه لا معنى للعجلة . ( إذ انها بالتالي معهم ، غير منفصلة عنهم ) . قال الله تعالى : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( الذاريات / 59 - 60 ) 8 / وغدا حين يأتيهم العذاب ، ماذا تنفعهم سني المتعة والراحة ؟ وغدا حين يأتيهم العذاب لا ينفعهم طلب المهلة . ولكنهم اليوم يستعجلون بالعذاب ، وتراهم لا يؤمنون بالحق حتى يروا العذاب رأي العين ، فلا ينفعهم الايمان يومئذ . قال الله تعالى : لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الالِيمَ * فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ * أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ( الشعراء / 201 - 207 ) 9 / انهم اليوم في غمرة من السهو ، وغدا - حين ينزل بهم العذاب - يصعقون . وفي ذلك اليوم يخاطبون : ان ذوقوا العذاب الذي فتنتم به ( والذي طالبتم به ) ، انه هو ذلك العذاب الذي استعجلتم به ، قال الله تعالى : يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( الذاريات / 12 - 14 ) 10 / ولعل هذا هو المراد من تأكيد القرآن ، على أن امر الله قد اتى فعلا ، ( لان كل حق واقع ) . قال الله تعالى : أَتَى أَمْرُ الله فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( النحل / 1 ) حيث نستوحي من سياق هذه السورة ، ان امر الله يتمثل في جزائه للكفار في هذه الدنيا ( عند تدمير قراهم الظالمة وعند خروج أرواحهم ) ، وفي الآخرة ( عندما يخزيهم ) . قال الله عز وجل : قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَاتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِنَ الْقَوَاعِدِفَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيثُ لَا يَشْعُرُونَ * ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَآقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ *
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 234 | السيد محمد تقي المدرسي