بصائر الآيات
1 / ( العجلة المسارعة في الشيء ، أو استباق الحدث لسياقه الطبيعي ) .
2 / ( والعجلة طينة البشر ) ، فقد خلق من عجل . وانما الذين زكاهم الله ، هم الذين يتحلون بالأناة . وقد يدعو ربه الانسان بالشر دعاءه بالخير ، ( فقد يسأل الله امرا فيه هلاكه ) ، وقد يطالب بنصيبه في الدنيا قبل الآخرة ( وليس ذلك من مصلحته ) . ولو عجل الله للبشر جزاء اعمالهم ، ما بقيت فوق الأرض دابة . والانسان يحب عاجل الدنيا ، ويذر الآخرة وفيها يوم ثقيل .
3 / ( ومن غريزة العجلة عند البشر ، انهم ) يستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ، ( ويطالبون بنزول العذاب عليهم بما كسبوا ) . وقد سبقت لهم العبر من الهالكين ، وكان الأحرى بهم ان يستغفروا ربهم . وان الله كاتب اجلا مسمى لاخذهم ( فيؤخرون اليه ) ، والا كان عملهم يقتضي نزول العذاب ، وان جهنم لمحيطة بهم . ( فاعمالهم جعلتهم في سواءها ، ولكنهم لا يذوقونها حتى يأتيهم اجلهم ، والله تعالى ذو أناة لا يعاجلهم بالعذاب ) ، فان يوما عنده كألف سنة مما يعدون . ( وهكذا فان ما اجترحوه من الاثم محفوظ عليهم ، وكأنه ) ذنوبهم المتصل بهم . ولهم الويل من يوم الوعيد ، حيث يسألون الامهال فلا يستجاب لهم . وفي يوم القيامة ، حيث يعرضون على النار يقال لهم ؛ هذا الذي كنتم به تستعجلون . ( وعند نزول العذاب بهم في الدنيا أوفي الآخرة ) ، يبصرهم الناس فيفتضحون . انه فعلا العذاب الذي استعجلوه ، ثم إنهم كانوا يطالبون الرسل بالعذاب ، وانما الله هو الذي يقضي به ، فان الحكم إلا له وهو خير الفاصلين .
4 / ثم إن العذاب الذي استعجلوه يصعقهم . وترى بعض الكفار يستعجل بالعذاب ، وهو لا يدري لعله قد اقترب منه ، وهو في غفلة منه .
5 / وانما يؤخر الله العذاب عن الناس بما اجترحوا ، لأنه سبحانه غفور ذو الرحمة . ولكن إذا جاء اجلهم ( وانتهت فترة المهلة ) ، فإنه لا ينفعهم الايمان ولا التوبة . ومن هنا ترى المؤمنين مشفقين من الساعة ، بينما المجادلون فيها في ضلال بعيد . ولكن على المؤمنين ألّا يستعجلوا