الحق ، قال الله تعالى : وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( النجم / 28 )
ونستوحي من هذه الآية ، وآيات مشابهة ؛ ان مصدر الفكرة قد يكون آية الحق ، فيورث العلم وقد يكون خيال النفس ( الهوى - الغضب - الوسوسة وأي مصدر نفسي ) فهو ظن ، ولا يغني من الحق شيئا .
2 / وأكثر الناس يتبعون الظن ، فلا يمكن الاعتماد على قول الأكثرية ، ولا يجوز الانبهار بنظراتهم ، قال الله تعالى : وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( يونس / 36 )
3 / ومن هنا نهى ربنا سبحانه من اتباع الأكثرية ، لأنهم يتبعون الظن ( وهم في ضلال ) ، واتباعهم يؤدي إلى ضلالة . قال الله تعالى : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( الانعام / 116 )
ولعل الفرق بين الظن والخرص ، هو أن الظن ( التخيل ) يستخدم في الأمور النظرية ، بينما الخرص والتخمين يستخدم في الشؤون العملية . - وبالتالي - فإنهم لا يستضيئون بنور المعرفة والهدى ، لا في أمورهم النظرية ولا العملية .
4 / والظن هو رأسمال هؤلاء ، في أهم وأعقد القضايا ، كقضية الايمان بالله تعالى ، حيث إنهم يتخذون الالهة ويسمونها بأسماء اعتمادا على ظنهم . وقال الله تعالى : أَلآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( يونس / 66 )
ظن اليقين :
1 / أما ظن اليقين ، فيبدو أنه يتحقق بتصور الحقائق المعلومة عند الانسان علما يقينا ، لتزداد اثرا في النفس ، وعمقا في الشعور . مثلا تصور الآخرة . يقول الله تعالى : وَاسْتَعِينُوْا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَانَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ( البقرة / 45 - 46 )
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٩