6 / وكذلك من مفردات الظن ، الاعتقاد بأن الله لا يضيق على رسوله يونس بن متى ، الذي
يسميه القرآن مرة ب - ( ذي النون ) ومرة ب - ( صاحب الحوت ) . فقال الله تعالى : وَذَا النُّونِ اذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إِلآَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( الأنبياء / 87 )
الظن بالساعة :
1 / الظن بالساعة وعدم اليقين بها ، يشجع الانسان على ارتكاب الموبقات . وإنما يستفيق من سبات الظن الذي خدع نفسه به ، عند مشاهدتها . قال الله تعالى : وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَظُنُّ إِلَّا ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( الجاثية / 32 )
ونستفيد من هذه الآية ؛ لانسان مسؤول عن ممارسة ظنه ، لأن الظن فعل من أفعاله النفسية ، تي يجترحه بإرادته من أجل خداع ذاته ، والتسويل لنفسه بارتكاب الموبقات .
2 / ويشترك الجن والإنس في هذه الحالة ( ممارسة الظن الباطل بالنسبة إلى الآخرة ) . ل الله تعالى : وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَن يَبْعَثَ الله أَحَداً ( الجن / 7 )
3 / وكذلك ظن الكافر ، إنه لن يرجع إلى الحياة . فكانت الدنيا مبلغ علمه ، وسر بما فيها ، وتجاوز حدود الله فيها . فأوتي كتابه بشماله ، وحوسب حسابا عسيرا . قال الله سبحانه عنه : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً * وَيَصْلَى سَعِيراً * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً * إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَن يَحُورَ ) ( الانشقاق / 10 - 14 )
4 / وهذه الحالة ( التي تسمى بحالة الفرح أوالسرور ، والتي تدعو صاحبه إلى الغرور وتجاهل الحساب ؛ هذه الحالة ) تصيب الكافر والمنافق والفاسق عند النعمة ، فيبطر بها بعد النقمة ، والمؤمن - وحده - يعصم منها بنور الله تعالى .
من هنا ترى إن السياق القرآني ينسب هذه الحالة إلى كل إنسان ( الا المؤمن ) . قال الله تعالى : لَا يَسْأَمُ الإِنسَانُ مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ وَإِن مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَآ أَظُنُ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي