2 / وهكذا ظن المنافقون والمشركون بالله ظن السوء ، وزعموا أن الله لا ينصر رسوله . ودارت عليهم دائرة السوء ، حين نصر الله رسوله والمؤمنين . أما هم فقد كانوا قوما بورا ( قد خسروا الرهان ) . قال الله تعالى : بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً ( الفتح / 12 )
واكدت السنة الشريفة هذه الحقيقة ، حيث جاء فيها :
ألف : قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " أحسن الظن بالله ، فان الله عز وجل يقول : انا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي ؛ ان خير فخير ، وان شر فشر " . « 1 »
باء : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يموتن أحدكم حتى يحسن ظنه بالله ، فان حسن الظن بالله عز وجل ثمن الجنة " . « 2 »
3 / ومن مفردات ظن السوء بالله ، الظن بأن الله لا يعلم كثيرا مما يعملون . وهذا هو الذي جعلهم يصطدمون بالواقع يوم القيامة ، حيث شهدت عليهم اعضاؤهم . قال الله تعالى : وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا الله الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنتُمْتَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلآ أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنْتُمْ أَنَّ الله لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( فصلت / 21 - 22 )
4 / وكان عقبى هذا الظن السوء ، هو الذي أرداهم وأصبحوا من الخاسرين . قال الله تعالى : وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُم بِرَبِّكُمْأَرَدَاكُمْ فَاصْبَحْتُم مِنَ الْخَاسِرِينَ ( فصلت / 23 ) ، وفد ورد في الحديث : " إياكم والظن ، فان الظن الكذب " . « 3 »
5 / ومن مفردات ظن السوء بالله ، الظن بأن الله لا ينصر رسوله . قال الله تعالى : مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَايَغِيظُ ( الحج / 15 )
هامش
( 1 ) موسوعةبحار الأنوار / ج 67 / ص 385
( 2 ) المصدر / ص 385
( 3 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 92 - عن تفسير مجمع البيان