غرورا ) . قال الله تعالى : اذْ جَآءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَاذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَاْ ( الأحزاب / 10 )
3 / ومن مفردات الظن ، التخيل الناشئ من الغرور ، كالذي نجده عند اليهود المحيطين بالمدينة المنورة على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث زعموا أن قلاعهم المنيعة تمنعهم من الله تعالى . ( وكان واضحا أن ذلك الظن كان جهلا منهم بقدرة الله وارادته العليا ) . قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِنَ الله فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ( الحشر / 2 )
4 / ولعل الغرور كان - أيضا - وراء ظن صاحب الجنة ، الذي زعم أنها لن تبيد أبدا . قال الله تعالى : وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً * وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَاجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً ( الكهف / 35 - 36 )
ومعلوم إن هذا الظن مجرد خيال جاهل . فأي جنة بقيت حتى تبقى هذه الجنة ، وأي انسان خلد حتى يخلد هو ، وكيف كانت الثروة في الدنيا معيارا لرحمة الله في الآخرة ؟ إن هي الا تصورات باطلة منشؤها الغرور وحب الذات .
5 / ومن مفردات الظن ، هو الظن الناشئ من الغرور بشخص اخر ، كما ظن الجن أن لا أحد يكذب على الله سبحانه ( تعظيما لله سبحانه ، وظنا حسنا بالأخرة . ويقال إن آدم ( عليه السلام ) ظن أنه لا يمكن ان يقسم أحد بالله كذبا ، فلما أقسم إبليس ، صدقه . والله العالم ) . قال الله تعالى ( عن لسان الجن ) : وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى الله كَذِباً ( الجن / 5 )
6 / ومن مفردات الظن ؛ ذلك التصور الذي ينشأ من العقد النفسية ، ومن الحقد والعصبية أو من الكراهية والتشاؤم . سوء الظن الذي ينهانا عنه ، حيث نهى ربنا - أولا - من أن يسخر قوم من قوم ، ثم نهى عن سوء الظن والغيبة والتهمة ، وبين - بعدئذ - إن أكرم الناس عند الله أتقاهم . ومن ذلك نستوحي إن منشأ سوء الظن قد يكون العصبيات الجاهلية والاختلافات الناشئة بين البشر ، قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٤