تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضاً ( الحجرات / 12 ) 7 / ومن هنا ، فإن على الانسان أن يمارس ظن الخير ، ويرجح جانب الحب والحسن على جانب الشنآن والقبح . هكذا أمر الله المسلمين في التعامل مع الشائعات المغرضة ، حيث أمر بأن يظن المؤمنون بأنفسهم خيرا ، ولا يصدقوا - بسرعة - كل شائعة في حق بعضهم . قال الله تعالى : لَوْلآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ ( النور / 12 ) وفي ذلك جاءت السنة الشريفة : ألف : عن الحسين بن المختار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام له : " ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملا " . « 1 » باء : عن محد بن الفضل ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : قلت له : جعلت فداك ؛ الرجل من اخواني يبلغني عنه الشيء الذي اكره له ، فأسأله عنه فينكر ذلك ، وقد أخبرني عنه ثقات ؟ فقال لي : يا محمد ؛ كذب سمعك وبصرك عن أخيك . فان شهد عندك خمسون قسامة ، وقال لك قولا فصدقه وكذبهم . ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروته ، فتكون من الذين قال الله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم « 2 »

ظن السوء بالله :

1 / وحين يكون الظن بالله تعالى ، فإن ذات الظن يكون ذميما ومعاقبا عليه ، لأنه يكون مخالفا لايمان الانسان بالله وبأسمائه الحسنى . قال الله تعالى : وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً ( الفتح / 6 )
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 91 ( 2 ) سفينة البحار / ج 2 / ص 111