ويحاسبون ويجزون بالثواب والعقاب . والظن ها هنا اليقين . « 1 »
ويرى بعض أهل اللغة ؛ ان لفظ الظن يدل على معنيين مختلفين ، يقين وشك . فأما اليقين فقول القائل : ظننت ظنا أي أيقنت . قال الله تعالى : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم أراد - والله أعلم - يوقنون ، والعرب تقول ذلك وتعرفه . قال شاعرهم :
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم الله في الفارسي المسرد
أراد : أيقنوا ، وهو في القرآن كثير . ومن هذا الباب مظنة الشيء ، وهو معلمه ومكانه . قال النابغة : " فان مظنة الجهل الشباب " . « 2 »
والحديث عن اتباع الظن إنما هو عن ظن الجهل . أما ظن اليقين ، فإن اتباعه ليس اتباعا للظن ، بل لليقين . وسوف نفرد - بإذن الله - شعبة من حديثنا هنا للحديث عن ظن اليقين ، أما عن ظن الجهل فإنه ذو أبعاد واقسام .
بين الظن واتباع الهوى :
1 / اتباع الهوى ؛ فحين تقتضي مصلحة الانسان عملا ، أو يدعوه الغضب إلى موقف ، فإن الشيطان والنفس الأمارة يسولان له ذلك ويزينانه ، فإذا به يظنه صالحا فيتبعه . ونستلهم ذلك من قول الله تعالى : إِنْ هِيَ إِلآَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَآ أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِن رَبِّهِمُ الْهُدَى ( النجم / 23 )
فالآلهة المزيفة أسماء ( لا حقيقة لها ، وإنما اعتبارها وشرعيتها نابعة من أنهم سموها ) . بينما الشرعية الوحيدة ، هي التي ينزل الله بها سلطانا مبينا . أما الظن والتخيل ( والأدلة الواهية ) ، فهي لا تغني من الحق شيئا . ( والحقيقة انهم يتبعون ما تهوي أنفسهم ، وهوى النفس هو دافع عبادتهم ، والظن مظهره الخارجي ) . وكان ينبغي لهم ، أن يتبعوا الهدى من ربهم .
2 / ومن مفردات الظن ، التصورات الناشئة عند البشر عند الخوف ، ومثله واقع المسلمين في يوم الأحزاب إذ طفقوا يظنون بالله الظنونا ( مثل قول المنافقين : ما وعدنا الله ورسوله الا
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 1 / ص 76 - 77
( 2 ) ابن الفارس / مقاييس اللغة / ج 3 / ص 462