الفصل الثامن : اتباع الظن
من الحجب التي تمنع الهدى ، اتباع الظن ، بل الظن ذاته ، وبالذات ظن السوء . وجاءت كلمة ( التخريص ) مقارنة - في بعض الآيات - مع اتباع الظن ، وكما عبرت عنه آية كريمة بتعبير سَفَهَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ . فما هو الظن ، وما هو أبعاده وحقائقه ؟
حقائق عن الظن ومرادفاته :
هل الظن خيال وتصور أو نسبة ضعيفة من اليقين 50 % وأكثر ؟ أو إنه اتباع الهوى ؟ أو إنه مرادف للخرص والسفه ، أم ماذا ؟
من خلال التدبر في سياق الآيات التي جاءت هذه الكلمة ضمنها ، نعرف أن الظن ليس مجرد نسبة ضعيفة من اليقين ( كما اصطلح عليه أصحاب الفلسفة والكلام ، ومضى عليه بعض علمائنا في الأصول والتفسير ) . وليس اتباعا للهوى ، أو مرادفا للسفه والخرص . إنما الظن ، تصور الشيء وتخيله . فقد يكون تصورا نابعا من الهوى والوسوسة والسفه ، فهو ظن جهل . وقد يكون تصورا نابعا من العلم واليقين والعقل ، فهو ظن علم . وهكذا جاء في حديث مأثور عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تفسير قوله سبحانه : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَانَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ( البقرة / 46 ) . أنه قال : يعني انهم يوقنون انهم يبعثون ويحشرون