تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
تنتهكوها ، وعفى لكم عن أشياء رحمة منه من غير نسيان ، فلا تتكلفوها . « 1 » والتكلف في الدين يبعث على التشدد فيه وذلك اقتراح شعائر جديدة وطقوس مستحدثه ثم نسبتها إلى أصل الدين ، وقد نهى الاسلام عن الافتراء على الله . أليس وهذا التكلف يدعو إلى البدعة ، والبدعة تدعو إلى الضلالة ، والضلالة في النار ؟ قال ربنا سبحانه : ( قل ما أسألكم عليه من اجر وما انا من المتكلفين ، ان هو الا ذكر للعالمين ، ولتعلمن نبأه بعد حين ) . « 2 » وجاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : ( المتكلف مخطئ وان أصاب ، والمتطوع مصيب وان أخطأ ، والمتكلف لا يستجلب في عاقبة امره الا الهوان ، وفي الوقت الا التعب والشقاء ، والمتكلف ظاهره رياء وباطنه نفاق فهما جناحان يطير بهما المتكلف ) . « 3 » علماء السوء والتكلف في الدين : يهتم علماء الاسلام الربانيون باصلاح النفس ، وتزكية الباطن ، وحماية روح الاسلام من الدجالين والمزورين ، بينما علماء السوء يهتمون فقط بالمظاهر ، ويتركون القيم السامية عرضة لانتهاك الطغاة . الذين يشتركون معهم في استلاب المحرومين حقوقهم ، ويعيشون حياة البذخ على حساب المستضعفين . وقد سبق الحديث حول مايتميز به جيل الضياع والتخلف من التشدد في بعض مظاهر الدين ، وتوسيع نطاقها ، على حساب التغافل عن روحه وقيمه ، ونسوق هذه طائفة من النصوص لنزداد هدى ، ولعلنا نتجنب مثل هذه المزالق الشيطانية . جاء في الحديث على لسان نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام الذي كان يخاطب علماء اليهود المهتمين جدا بالمظاهر على حساب القيم فقال : ( يا عبيد السوء تلومون الناس على الظن ولاتلومون أنفسكم على اليقين .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 2 ص 263 ( 2 ) - ص / 86 ( 3 ) - بحار الأنوار ج 70 ص 394