تنتهكوها ، وعفى لكم عن أشياء رحمة منه من غير نسيان ، فلا تتكلفوها . « 1 »
والتكلف في الدين يبعث على التشدد فيه وذلك اقتراح شعائر جديدة وطقوس مستحدثه ثم نسبتها إلى أصل الدين ، وقد نهى الاسلام عن الافتراء على الله . أليس وهذا التكلف يدعو إلى البدعة ، والبدعة تدعو إلى الضلالة ، والضلالة في النار ؟
قال ربنا سبحانه : ( قل ما أسألكم عليه من اجر وما انا من المتكلفين ، ان هو الا ذكر للعالمين ، ولتعلمن نبأه بعد حين ) . « 2 »
وجاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام :
( المتكلف مخطئ وان أصاب ، والمتطوع مصيب وان أخطأ ، والمتكلف لا يستجلب في عاقبة امره الا الهوان ، وفي الوقت الا التعب والشقاء ، والمتكلف ظاهره رياء وباطنه نفاق فهما جناحان يطير بهما المتكلف )
. « 3 »
علماء السوء والتكلف في الدين :
يهتم علماء الاسلام الربانيون باصلاح النفس ، وتزكية الباطن ، وحماية روح الاسلام من الدجالين والمزورين ، بينما علماء السوء يهتمون فقط بالمظاهر ، ويتركون القيم السامية عرضة لانتهاك الطغاة .
الذين يشتركون معهم في استلاب المحرومين حقوقهم ، ويعيشون حياة البذخ على حساب المستضعفين .
وقد سبق الحديث حول مايتميز به جيل الضياع والتخلف من التشدد في بعض مظاهر الدين ، وتوسيع نطاقها ، على حساب التغافل عن روحه وقيمه ، ونسوق هذه طائفة من النصوص لنزداد هدى ، ولعلنا نتجنب مثل هذه المزالق الشيطانية .
جاء في الحديث على لسان نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام الذي كان يخاطب علماء اليهود المهتمين جدا بالمظاهر على حساب القيم فقال :
( يا عبيد السوء تلومون الناس على الظن ولاتلومون أنفسكم على اليقين .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 2 ص 263
( 2 ) - ص / 86
( 3 ) - بحار الأنوار ج 70 ص 394