وليس من البدعة ان تبتكر تنظيما عصريا لخدمة الأمة ، ولكن من البدعة ان تنسب ذلك إلى الدين وتكفر من لا ينتمي اليه .
وليس من البدعة ان تسن قانونا للمرور حسب المصالح العامة اما ان تقول انه جزء من الدين وانه لاولن يتغير فهو من البدعة .
وهكذا كان النهي عن البدعة مانعا عن الجمود والتحجر ، ويبعث الأمة نحو التطوير ابدا ، ضمن قيم الشريعة دون أي توقف عند منعطف معين ، لان هذا التوقف إذا نسب إلى الدين فهو بدعة مرفوضة .
وهكذا اقترنت البدعة في نصوصنا باتباع الهوى ، أو باتباع الطغاة ، أو بادعاء امامة الناس بغير حق ، مما يعتبر جميعا إضافة إلى الدين ، وبالتالي سببا لتجميد الحياة .
جاء في تفسير قوله تعالى : ( ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ انما امرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) . « 1 »
جاء :
( هم أصحاب البدع ، وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة انا منهم بريء وهم برآء ) . « 2 »
تصوروا كيف يختلف المسلمون عن بعضهم ؟ هل هناك اختلاف في أصول الدين ومبادئ الوحي ؟ لا انما الاختلاف في تفسير هذه المباديء وتطبيق تلك الأصول على المتغيرات ، فإذا فسر كل واحد منهم النصوص حسب رأيه ثم نسبه إلى الدين وقال : هذا هو الدين ولاغير فقد ابتدع ، وافترى على الله كذبا .
وجاء في حديث آخر ما يدل على أن كثرة العاملين بالبدعة ، لا تجعلها سنة ، فان لفهم مقاصد الشريعة واحكامها طرقا معروفة ليس منها شيوع نسبة الشيء إلى الدين ، واشتهار العمل به .
ولهذا يدعو الدين الفقهاء العدول ، والصلحاء والدعاة إلى الله سبحانه إلى رفض البدع التي تنتشر بين العوام من دون خوف من تفرقهم عنهم ، الا ترى كيف تسبب
هامش
( 1 ) - الانعام / 159
( 2 ) - ميزان الحكمة ج 1 ص 381 ، نقلًا عن كنز العمال خ 2986