سكوت علماء النصارى عن بدع التثليث ، ورواسب الشرك اليونانية ، التي دخلت في المسيحية ، تسبب سكوتهم عنها ، في تحريف واحد من أعظم الديانات السماوية ، وضلالة مئات الملايين من البشر عن دين الله الحق .
لذلك جاء في الحديث :
اما أهل البدعة . فالمخالفون لامر الله وبكتابه ورسوله العاملون برأيهم وأهوائهم ، وان كثروا . « 1 »
وفي حديث آخر :
من دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو اعلم منه فهو مبتدع ضال . « 2 »
والسؤال : لماذا كان من دعا الناس إلى نفسه مبتدعا إذا كان في الأمة من هو أحق منه بالامر ؟
الجواب - فيما يبدو لي - ان منصب القيادة في الأمة الاسلامية ، منصب الهي ، وانما يتبع الناس القائد لأنه يمثل الرسول وآل بيته المعصومين - عليه وعليهم السلام - فالتصدي للمنصب يعني : دعوة الناس إلى نفسه باسم الدين ، فإذا كان في الأمة من هو أحق منه ، علما وزهدا وكفاءة ، يعتبر هذا التصدي نوعا من الافتراء على الله ، إذ ان الله لم ينصبه قائدا ، بل نصب من هو أحق منه ، فكيف يدعي ان الله اجتباه ، أنه يكون آنئذ كمن يدعي منصب النبوة أو الإمامة بغير حق .
التكلف في الدين :
والتكلف في الدين سبب من أسباب البدع ، حيث إن البعض يتطرف في بعض ابعاد الدين ( السهلة أو المنسجمة مع نفسيته أو ظروفه ) وعلى حساب سائر ابعاده الأساسية ، فيدعوه ذلك إلى تضخيم هذا الجانب ببعض الأمور المبتدعة .
لذلك جاء في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان الله تعالى حد لكم حدودا فلا تعتدوها وفرض عليكم فرائض فلا تضيعوها ، وسن لكن سننا فاتبعوها ، وحرم عليكم حرمات فلا
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ، نقلا عن كنز العمال خ 44216
( 2 ) - المصدر السابق ، نقلًا عن تحف العقول ص 276