أكثر من ذلك ، الا وهو ان الدين الاسلامي لا يدعو إلى التكلف والتشدد والانطواء والانغلاق بعكس ما فهمه البعض .
وقد جاء في القرآن في صفة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - انه جاء ليضع عن الناس إصرهم والاغلال التي كانت عليهم قال الله سبحانه : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون ) . « 1 »
وقد قرأنا في آية مباركة كيف سأل المؤمنون ربهم الا يحمل عليهم اصرا كما حمله على الذين من قبلهم . واستحباب لهم عندما بعث الرسول ليضع عنهم إصرهم ، وهكذا جاءت الرسالة الخالدة سمحاء ميسورة بلا تكلف .
وهكذا جاءت النصوص تترى في أصل الإباحة المطلقة ( الا عند وجود حجة بالغة ) واصل الطهارة ، واصل البراءة ، واصل تغليب الحلال على الحرام عند الاختلاط .
ونضرب فيما يلي بعض الأمثلة ومن أراد التفصيل فليراجع المصادر التي اعتمدنا عليها . « 2 »
عن الإمام الصادق عليه السلام :
( كل شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه )
. « 3 »
وجاء عن العالم الكبير البزنطي ، وقد سأله صاحبه : عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء ، لا يدري أذكية هي أم غير ذكية ، أيصلي فيها .
فقال : نعم ليس عليكم المسألة ، ان أبا جعفر ( الباقر ( ع ) ) يقول :
هامش
( 1 ) - الأعراف / 157
( 2 ) - مثل الجزء الثاني من كتاب بحار الأنوار ، الصفحات 268 / 283 وكتاب : فرائد الأصول للعلامة الأنصاري باب البراءة وبالذات الصفحات 194 / 202 .
( 3 ) - بحار الأنوار ج 2 ص 282