وجاء في عقاب الأعمال للشيخ الصدوق ( رقم 1044 ) .
1 - قال الإمام الصادق - عليه السلام - : كان رجل في الزمن الأول طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها وطلبها من حرام فلم يقدر عليها ، فأتاه الشيطان فقال له : يا هذا انك قد طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها وطلبتها من حرام فلم تقدر عليها أفلا ادلك على شيء تكثر به دنياك ويكثر به تبعك ؟ قال : بلى . قال : تبتدع دينا وتدعو اليه الناس . ففعل ، فاستجاب له الناس فأطاعوه ، وأصاب من الدنيا ، ثم إنه فكر فقال : ما صنعت ، ابتدعت دينا ودعوت الناس ، ما رأى لي توبة الا آتي من دعوته اليه فارده عنه ، فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول : ان الذي دعوتكم اليه باطل ، وانما ابتدعته ، فجعلوا يقولون : كذبت وهو الحق ولكنك شككت في دينك فرجعت عنه .
فلما رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها وتدا ، ثم جعلها في عنقه وقال : لا أحلها حتى يتوب الله تعالى علي ، فأوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء ، قل لفلان : وعزتي لو دعوتني حتى تنقطع أوصالك ، ما استجبت لك حتى ترد من مات إلى ما دعوته اليه فيرجع عنه . « 1 »
ومحاربة الاسلام للبدعة لا تعني توقف مسير التطور والتقدم في الأمة ، انما العكس تماما هو الصحيح ، إذ ان الإضافات التي يزيدها كل جيل في الدين ، ثم يجعلها من الدين تشكل عقبة في طريق التقدم والتطوير ، اما أصل الدين وسننه فهي صالحة لكل زمان .
ويزعم البعض ان الدين يمنع أي تطور لأنه يصبح بدعة ، كلا انما نسبة أي شيء مستحدث إلى الدين هي البدعة والا فان الدين الاسلامي ، لا يمنع التطوير في الحياة بما لا يخالف حقائق الدين والقيم السامية التي امرالله بها سبحانه .
هل يمنع الاسلام ركوب السيارة لتحقيق هدف مشروع ؟ كلا . ولكن ان تركب السيارة وترى انه جزء من الدين وتمنع تغييرها بالطيارة غدا .
ان ذلك من البدعة ، كذلك ليس من البدعة استخدام الإذاعة لبث الدعوة ، انما البدعة ان تعتبر أعواد المنبر جزء من الدعوة إلى الله .
هامش
( 1 ) - ميزان الحكمة ج 1 ص 385