وجاء في حديث شريف عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في معنى السنة والبدعة ( السنة : ما سن رسول الله ، والبدعة ما احدث من بعده والجماعة أهل الحق وان كانوا قليلا والفرقة أهل الباطل وان كانوا كثيرا ) . « 1 »
وفي ذلك يقول الكاتب علال الفاسي : ان البدعة الشرعية لا تشمل الا ما يقع في امر الدين مع قصد معناها في الشريعة . وعليه فالعاديات ( الأمور الحياتية المعتادة ) ليست من البدع وان كانت واقعة على غير مثال سابق . « 2 »
ويحكي عن الشاطبي قوله : وانما قيدت بالدين ، لأنها فيها تخترع ، واليه يضيفها صاحبها ، وأيضا فلو كانت طريقة مخترعة في الدنيا على الخصوص ( أي دون النسبة إلى الدين ) لم تسم بدعة ، كأحداث الصنائع والبلدان التي لاعهد بها فيما تقدم ووصفها بالاختراع على اعتبار انها لا أصل لها في الدين ، فلو كان لها أصل لم تسم بدعة . « 3 »
ويضرب الفاسي مثلا على ذلك بما يفعله دراويش الهنود ، وبعض متطرفي الرهابنة المسيحيين ، مثل الاقتصاد على نوع خاص من المآكل والمشارب المباحة ، ومواصلة الصيام مع القيام ومد اليد في الشمس . « 4 »
وهكذا نعرف ان حرمة البدعة أنشأت سياجا عاليا حول الدين لكي لا يضاف اليه شيء جديد وفي ذلك يقول الفارسي : والغاية من تحريمها هو البعد عن الزيادة في الدين ما ليس منه ، وذلك ما شنع الله على الكافرين وروءسائهم حين قال : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وان الظالمين لهم عذاب اليم ) . « 5 »
وأضاف : وهذا الوجه الذي ذكرناه هو مسلك السلفيين المصلحين وعليه بنى الامام الشاطبي كتابه ( الاعتصام ) وفي مقابل هذا الوجه يذكر وجها يرى أن البدعة كل
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ج 2 ، ص 266
( 2 ) - مقاصد الشيعة ص 183
( 3 ) - المصدر السابق
( 4 ) - المصدر السابق
( 5 ) - الشورى / 21