( ثم قفينا على اثارهم برسلنا ، وقفينا بعيسى ابن مريم ، وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ، ورهبانية ابتدعوها ، ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله ، فما رعوها حق رعايتها ، فآتينا الذين امنوا منهم اجرهم وكثير منهم فاسقون ) . « 1 »
وهذه البدعة تتصل بتحريم النصارى على أنفسهم أكثر الطيبات باسم الدين والتي نفاها الاسلام بصراحة وقد روي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها حين قال :
( لا رهبانية في الاسلام )
. ( رهبانية أمتي الجهاد )
. ويبدو ان كلمة البدعة من الناحية اللغوية تطلق على الإضافة وليس على النقصان ، ولكن إضافة منسوبة إلى الدين ، تأمل في الحديث الشريف :
( إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله )
. « 2 »
( وما أحدثت بدعة الا ترك بها سنة ، فاتقوا البدع والزموا المهيع ، ان عوازم الأمور أفضلها وان محدثاتها شرارها )
. « 3 »
( إياك ان تستن سنة بدعة ، فان العبد إذا سن سنة سيئة لحقه وزرها ووزر من عمل بها )
. « 4 »
فالذي يظهر من هذه الأحاديث ان البدعة إضافة إلى الدين ، ولا ريب ان تحريم شيء أو ايجاب شيء ، يعتبر زيادة في الدين ، ويلحق بالبدعة .
قال العلامة المجلسي في بيان معنى كلمة البدعة ، التي وردت في الأحاديث : البدعة كل رأي ، أو دين ، أو حكم أو عبادة ، لم يرد ( نص ) من الشارع بخصوصها ولا في ضمن حكم عام . « 5 »
هامش
( 1 ) - الحديد / 27
( 2 ) - فرائد الأصول للعلامة الأنصاري ص 384 عن الكافي ج 1 ، ص 54 .
( 3 ) - المصدر ص 381 نقلا ن كنز العمال خ 1098
( 4 ) - المصدر ص 381 نقلا عن البحار ج 78 ، ص 92
( 5 ) - البحار ج 2 ، ص 264 .