وقال سبحانه :
( ان هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ان يتبعون الا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ، أم للانسان ما تمنى ، فلله الآخرة والأولى ، وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى ، ان الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ، وما لهم به من علم أن يتبعون الا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا ) . « 1 »
وإذا لم يصل القلب إلى حالة السكينة والطمأنينة ، فان الموضوع يكون في مستوى الشبهة والظن وكثير من أحاديث الاحتياط - التي اتخذها البعض دليلا على توسيع دائرة الشرع - لا تأمر ألا ما أمرت به هذه الآيات الكريمة ، وهو التثبت من الحكم الشرعي قبل الافتاء به ، لا توسيع دائرته ، لان التثبت كما يتم في اثبات حكم كذلك يتم في نفي حكم ، دعنا نقر معا بعض تلك الروايات :
( الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات )
. وزاد عليه في حديث اخر :
( ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه )
. « 2 »
وفي حديث ثالث :
( انه لا يسعكم فيما نزل بكم مما لا تعلمون الا الكف عنه ، والتثبث والرد إلى أئمة الهدى ، حتى يحملوكم فيه إلى القصد ، ويجلوا عنكم العمى وعرفوكم فيه الحق ، قال الله : فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون )
. « 3 »
لذلك قال العلامة الأنصاري بعد ذكر هذه الأحاديث وتفنيد استدلال البعض بها على ضرورة الاحتياط في التشريع قال :
هامش
( 1 ) - النجم / 23 - 28
( 2 ) - فرائد الأصول للعلامة الأنصاري ص 206 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام )
( 3 ) - المصدر السابق