وبعضها وارد في مقام النهي عن ذلك ( المضي في الشبهة ) لاتكاله في الأمور العملية على الاستنباطات العقلية الظنية . « 1 »
ومن هنا فان الميل النفسي نحو التشديد في الدين ، وبالذات في جوانب معينة منه ، ثم الفتوى على أساسه يتنافى في هذه النصوص التي أمرت بالتثبث في امر الدين ، والبحث بجدية تامة ، حتى يتبين الحكم الإلهي ، اما ان نبادر إلى تحريم أمور ، أو النهي عنها ، فإنه عين الاقتحام في الشبهات .
ويظن البعض ان التحريم واختيار اخذ جانب النهي ، موافق للتوقف حتى يتم التثبث ، وقد فاته ان المراد من التوقف ، هو الكف عن اصدار حكم شرعي ، فهو توقف علمي ، وليس توقفا عمليا ، والا لم يكن يسمى توقفا ، بل كان تحريما ، وكان بمثابة ان يقال : كل شئ حرام لا يجوز ممارسته ، الا ما عرف انه حلال ، وهذا مخالف لما هو معروف من الشريعة السمحاء .
البدعة والتكلف :
والنصوص التي أنكرت البدعة والمبتدعين تدل هي الأخرى على حرمة الزيادة في الدين ، وتوسيع دائرة التشريع انطلاقا من الهوى ، أو اتباعا لضغط ، أو حتى عملا بالاحتياط .
وقد اتخذ البعض هذه النصوص غطاء لتحريم كل شئ ، والتشديد في الدين ، وبالتالي ، الابتداع فيه ، مما يدل على أن التفسير الخاطئ للدين قد يقلب الحقائق رأسا على عقب ويجعل حتى النصوص التي جاءت لمعالجة مرض نفسي أو منهج اجتماعي عرضة للتأويل حتى تبدو وكأنها تؤديهما . . لان الروح إذا فسدت فسد كل شئ في الانسان ونتساءل : ما هو المعنى الصحيح للبدعة ، وماذا تريد ان تعالجه الأحاديث الورادة في هذا الحقل ؟
للإجابة تعالوا نرجع إلى القران الكريم ، الذي اليه يرد علم الدين كله ونستوحي منه تغير كلمة البدعة وحكمها والآية الوحيدة التي بينت بصراحة حرمة البدعة ( بهذا النص ) هي الآية التالية :
هامش
( 1 ) - المصدر السابق