والحرج ، وبعض موارد الأصول العملية ، كالبراءة والاستصحاب ، هذه القواعد لا يجوز ان نستنبط منها احكاما عامة لكل المسلمين ، بل للذي ابتلي بها فقط ، فإذا كان التكليف مسببا للحرج بالنسبة إلى عشرين رجلا ، لا ينسحب على الفرد الواحد والعشرين ، إذا لم يكن بالنسبة اليه بالذات مسببا للحرج ، كذلك الاحتياط لا يجوز ان يكون منشأ لحكم شرعي عام ، بل لحكم شرعي خاص بمن تشمله حالة الاحتياط فقط .
فالاحتياط شرع كأسلوب لتطبيق الأحكام الشرعية ، وليس كمنهج تشريع ، لذلك يختص بالافراد ، حيث ينبغي ان يتثبت كل فرد من الأحكام الشرعية ، ومن موضوعاتها الخارجية ، ولا يستخف بالاحكام فيأخذها من المصادر المشكوكة ، ولا يجوز له ان يستهين بطريقة اجرائها وتنفيذها فيقتحم الشبهات .
ويبدو ان الأحاديث التي أمرت بترك الشبهات تعود إلى هذا الجانب ، حيث إنك لا ينبغي ان تأكل مالا لا تعرف انه لك ، ولا تصلي إلى جهة لا تعرف انها القبلة ، ولا تعادي شخصا لا تعرف بالضبط انه فاسق أو ما أشبه .
ذلك لان الاسلام دين العلم . ويعتمد في احكامه عليه ، سواء في أصل اثبات الاحكام ، أو في منهج تطبيقها .
الاحتياط في الفتيا :
اننا نقرء آيات كثيرة في كتاب ربنا تأمرنا بالتثبت والاستبانة ، وتنهانا عن اتباع الظن ، والشائعة ، وكل السبل غير العلمية ، قال سبحانه :
( ولا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) . « 1 »
وقال تعالى :
( يا أيها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) . « 2 »
هامش
( 1 ) - الاسراء / 36
( 2 ) - الحجرات / 6