ولكي نحتاط للدين ، لابد ان نتجنب المزالق التي تنتهي إلى الحرام ، انك تستطيع ان تعيش في منطقة مؤمنة ، وتحيط نفسك باصدقاء صالحين ، وتتلو القران ، والكتب النافعة ، كل ذلك يعطيك حصانة عن التورط في الذنوب ، بينما إذا عشت في بلد كافر ، وبين أصدقاء سوء ، وكتب ضلال ، فقد عرضت نفسك للذنب ، من هنا امرتنا الأحاديث باجتناب الشبهات ، وهي التي يختلط الحرام فيها بالحلال ، حكما اوموضوعا جاء في الحديث عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام :
( حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك ، والمعاصي حمى الله فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها )
. « 1 »
وفي حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام عن جده الرسول صلى الله عليه وآله قال :
( من رعى غنمه قرب الحمى ، نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى ، الا وان لكل ملك حمى ، وان حمى الله محارمه )
. « 2 »
وهذه النصوص ترشدنا إلى ضرورة الجدية في تنفيذ أحكام الشريعة لا الزيادة فيها ، بل عدم الاستهانة بها ، كما يفعل المستخفون بصلاتهم الذين يقول عنهم ربنا سبحانه :
( ويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون ) . « 3 »
فان السهو في الصلاة ، والاستخفاف بها ، أوجب التقريع ، كذلك لا يجوز التهاون في سائر الفرائض ، فهي وارده في اطار تنفيذ الاحكام لا تشريعها مما يسمى بالاحتياط العملي :
الاحتياط العملي :
والاحتياط العملي يرتبط بواقع الفرد وليس بالتشريع العام ، مثله مثل سائر القواعد الثانوية ( التي جاءت للطواريء ) مثل قاعدة الضرر ، أو قاعدة العسر
هامش
( 1 ) - المصدر ص 212
( 2 ) - المصدر ص 212
( 3 ) - الماعون / 4 - 5