هنالك تغرق الديانة ، في سلسلة من التشريعات الانطوائية ، التي تبعد أصحابها عن طيبات الحياة ، وبالتالي عن الجهد من أجلها ، وتلك نهاية الحضارات الدينية .
وحتى الحضارات التي انبثقت من ثقافة أرضية ، تتحول مع الزمن إلى اغلال ، يرسف فيها ، الذين يفسرون نصوصها بما يتوافق وروحهم الانطوائية البعيدة عن التحدي والانطلاق .
وباختصار ، اننا نجد عند الشعوب المتخلفة ميلا نفسيا إلى الانطواء ، يتنامى بينهم عندما ينحسر عنهم الروح ، وان كثيرا من التشريعات التي أضافها السابقون إلى الدين الاسلامي هو من هذا القبيل .
الشريعة بين الحروف والحقائق :
كما هو معروف لمن رافقنا في دراستنا حتى الان تهدف أحكام الشريعة تحقيق قيم سامية هي روحها ولبابها وحقائقها .
وعندما تعيش الأمة أو عناصر منها عنفوان الروح ، فإنهم يسلكون إلى الحقائق طريق الاحكام ، ويهتمون بمعاني الشريعة من خلال التزامهم بحدودها ، يقيمون الصلاة إقامة ليس فقط بتلاوة آياتها وسبحاتها ، وأداء ركوعها وسجودها ، وانما أيضا بالخشوع فيها ، والاخبات بها ، وتمثل روحها في حياتهم .
والزكاة طهارة لقلوبهم من الشح ، والحج ذكر الله ذكرا كثيرا يصبغ حياتهم بصبغة التوحيد .
وهكذا سائر شرائع الاسلام يؤدونها كما انزلها بحدودها وحقائقها .
بينما الجيل المتخلف الذي يأتي من بعدهم ، يضيع الصلاة ، ويتبع الشهوات ، فتراه يزداد اهتماما بحروف الاحكام ، وحدود الشرائع ، دون معانيها وحقائقها وقيمها .
وكلما ازداد عن المعاني بعدا التصق بالحروف ، وجلعها هدفا لا وسيلة ، فإذا صلى كان همه الإفصاح عن كلمات التلاوة ، أكثر من اخبات قلبه بها ، بل قد يكون ذلك ، تعويضا عن ذلك ، أو تدري لماذا يزداد تمسك البعض بالحدود والحروف وربما القشور والهامشيات كلما ابتعد عن القيم والمعاني ؟ انما للسبب التالي :