على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) . « 1 »
وهذه عاقبة الجهل ، ان صاحبه يخسر دنياه حين يحرم نفسه الأولاد والأموال مما أحله الله ، كما يخسر آخرته لأنه يفتري على الله بغير عليم ، واي سفاهة أعظم من ذلك ؟
وبعد ان يقيم الله حجته البالغة على المشركين يحدد المحرمات تحديدا لا يجوز تجاوزه ، فيقول :
( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم ) . « 2 »
بهذه البلاغة النافذة وبلا غموض أو لبس يحدد ربنا المحرمات ، ثم ينفي تحريم غيرها على اليهود ، الذين لا يزالون يحرمون أنفسهم من طيبات رزق الله ، لان جدهم الاعلى يعقوب ( إسرائيل ) حرم على نفسه بعض الأمور ثم يقول سبحانه :
( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا فان شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون ) . « 3 »
ان التحريم بحاجة إلى حجة بالغة ، والى شهادة صادقة ، اما بدون ذلك فإنه اتباع للهوى ، وتكذيب بآيات الله ، وكفر بالآخرة ، وشرك مبطن ، لأنه تشريع لم يأذن به الله .
ونستوحي من هذه الآية الكريمة ، ان ما يدعو البعض إلى الزيادة في الدين ليس المزيد من الايمان والتقوى ، بل حالة التطرف - الاعتداء - التي هي ظاهرة نفسية - وليست هدى عقليا - ، وبالتالي يعتبرها الدين هوى يؤدي إلى الضلالة ، وما ابتلي به اليهود من التزمت والغلو في الدين في بعض التفاصيل والمفردات ، تورط النصارى فيه بالجملة وفي كل حقول الدين تقريبا .
هامش
( 1 ) - الانعام / 140
( 2 ) - الانعام / 145
( 3 ) - الانعام / 149 - 150