ان فطرة الانسان مجبولة على الايمان بالله ، والتمسك بهداه ، ولا يستطيع البشر الانفلات من ضغط الفطرة الا بالخداع الذاتي ، والتمسك بالقشور يوفر لصاحبه ذلك الخداع .
انك ترى مثلا ، المشركين في مكة كيف تمردوا على رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم راحوا يعمرون مساجد الله ، ويسقون الحاج ، واعتبروا ذلك مثل الايمان والجهاد ، فردهم القرآن وقال الله سبحانه عنهم :
( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ، لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) . « 1 »
( الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ) . « 2 »
وكذلك كانت اليهود ، حينما اعترضوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم تغيير القبلة فجاءت الآية الكريمة :
( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم ) . « 3 »
ثم ذكر السياق القراني في سورة البقرة موارد مما أحله الله ( وحرمه اليهود على أنفسهم ) وندد باتباع الأنداد من دون الله ثم قال سبحانه :
( ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم إذ عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) . « 4 »
ترى كيف ان استقبال هؤلاء لقبلتهم لم يسميه الذكر صلاة لأنها لم تكن ذات صلة
هامش
( 1 ) - التوبة / 19
( 2 ) - التوبة / 20
( 3 ) - البقرة : 115
( 4 ) - البقرة / 177