فنهاهم القران عن ذلك وقال سبحانه :
( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق انما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته القها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم انما الله اله واحد سبحانه ان يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) . « 1 »
ويبدو ان النهي عن الغلو في الدين يشمل - باطلاقه وشمول مفهومه - جعل غير الله - انى كان - مصدرا ذاتيا للتشريع ، مثلا جعل عيسى بن مريم مصدر الأمر والنهي لا بصفته رسولا عن الله سبحانه ، بل بصفته الذاتية ، حيث إن اليهود والنصارى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، فجعلوهم مشرعين من دونه ، فنهاهم الله عن ذلك بقوله :
( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا الا ليعبدوا الها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) . « 2 »
وفي معنى هذه الآية ، ذكرت نصوص التفسير انهم لم يسجدوا لهم ، ولكنهم اتبعوهم فيما شرعوا من احكام بخلاف ما امر الله .
وقد ابتدع النصارى الرهبانية التي تعني تحريم المزيد من الطيبات من الطعام والجنس والأثاث جملة واحدة ، فنهاهم الوحي عن ذلك وقال سبحانه :
( ثم قفينا على اثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فاتينا الذين امنوا منهم اجرهم وكثير منهم فاسقون ) . « 3 »
وحين ندرس تاريخ سائر الأديان التي لا يزال الناس يتوارثونها مثل البوذية والبراهمية والكنفوسوسية وغيرها ، نجدها ابتليت بهذه المشكلة حين فسرها المنتمون إليها ، بعد عدة أجيال ، تفسيرا انطوائيا بعيدا عن روحها الوثابة التي ابتدأت بها
هامش
( 1 ) - النساء / 171
( 2 ) - التوبة / 31
( 3 ) - حديد / 27