( ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم ، إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) . « 1 »
وهكذا ترى كيق يستهين الانسان بالكبائر التي هي عند الله عظيم ، بينما قد تجده يهتم كثيرا ببعض الحدود أو الرسوم ذات الأهمية الثانوية ، وقد يبالغ فيها حتى يفتري على الله كذبا .
ولعلنا نستلهم من الآية التالية هذه المفارقة عند البعض حيث نتلو في سورة الحج قوله تعالى :
( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الانعام الا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) . « 2 »
فمن حرم على نفسه بعض الانعام ، ثم اشرك بالله بعبادة الأوثان الحجرية أو البشرية ، فإنه قد ضل ضلالا بعيدا ، لأنه غير وجهة الفطرة الدينية ، فلم تعد تنفعه أو تردعه عن باطله ، انه ضل الطريق وهو يحسب أنه على هدى مستقيم وجاء في الحديث الشريف ما يؤيد هذا : اقسم بالله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( ان الشيطان إذا حمل قوما على الفواحش مثل الزنا وشرب الخمر والربا وما أشبه ذل من الخنى والمآثم ، حبب إليهم العبادة الشديدة والخشوع والركوع والخضوع والسجود ، ثم حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون إلى النار ) . « 3 »
هامش
( 1 ) - النور / 14 - 15
( 2 ) - الحج / 30
( 3 ) - ميزان الحكمة ص 383 نقلًا عن البحار ج 77 / ص 272