تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
اتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي اخدان ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ) . « 1 » سادسا : ندد بقوة وبلا هوادة بأولئك الذين حرموا على أنفسهم الطيبات افتراء على الله سبحانه ، قال سبحانه : ( ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قلء آلذكرين حرم أم الأنثيين اما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ، فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم أن الله لا يهدي القوم الظالمين ) . « 2 » وتذكر آيات الوحي أكثر من مرة ، وفي مناسبات شتى ، بفضاعة الافتراء على الله ، والتشريع باسمه سبحانه ، وبالذات فيما يتصل بتحريم ما أحل الله ، مما يهدينا إلى شيوع هذه الجريمة في أمم كثيرة . ولولا تتابع الآيات في ذلك وتأكيدها المكرر على قبحه ، لما اقلع الناس عنها لأنها كانت قد اصطبغت بالقداسة المزيفة . كل ذلك يدل على أن الانسان الجاهلي يميل نحو الانطواء والابتعاد عن الحياة ، وتحريمها على نفسه ، وانه لابد ان يجتهد المصلحون ، حتى يردعوه عن هذه العادة السيئة ، ويزرعوا - بدلا عنها - في نفسه حب الحياة ، والانطلاق في رحابها الواسعة . وفيما يلي نستعرض أمثلة من ذلك : الف : في الآية 119 من سورة الأنعام يستنكر الوحي الامتناع عن اكل بعض الحيوانات التي ذبحت بالطريقة الشرعية ، ويؤكد ان المحرمات محصورة بما بينها الرب ويقول : ( ومالكم الا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم اليه وان كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم أن ربك هو اعلم بالمعتدين ) . « 3 »
هامش
( 1 ) - المائدة / 5 ( 2 ) - الانعام / 144 ( 3 ) - الانعام / 119