والحكمة بالسنة ، والسنة بالأسماء الحسنى ، وتتدرج حكم الاحكام بهذا النسغ من حكمة أقرب إلى التوحيد إلى ما هو أقرب إلى الحقائق الواقعة ، كل حكمة تتفرع مما هي اسمى منها وأقرب إلى أسماء الله الحسنى .
ونتساءلمرة بعد اخرىلماذا احتج الله سبحانه لعباده بالأدلة ؟ لماذا ساق إليهم علل الشرائع ؟ ولماذا لم يترك حكما إلا وشفعه بحكمته . . ؟ ألكي يفهم العباد مراد الله منهم ، أم ليجهلوه ؟ الكي يعقلوا عن ربهم ، أم لكي يسلموا بلا تفكر ؟
بلى لكي يعقلوا ، ويفقهوا ، ويتذكروا ، وقد بين ربنا سبحانه ذلك في كتابه بوضوح كاف ووصى به مرة بعد أخرى .
ثم ماذا لو اطلعوا على حكم الاحكام ، وحقائق الشرائع ، وبصائر الدين ، هل تنفهم هذه المعارف شيئا في واقعهم الحياتي ؟ أم لكي يزدادوا معرفة وكفى ؟
كلا انما العلم يهتف بالعمل ، واليقين يهدي إلى الاقدام ، والفكر يدل على الحركة ، وقد امر ربنا في كتابه بذلك . . فقال سبحانه :
( لنجعلها لكم تذكرة وتعيها اذن واعية ) . « 1 »
( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا أولو الألباب ) . « 2 »
جملة القول : ان ربنا قرب لنا الأمثال ، وساق الينا البصائر ، وانزل الحكمة ، وعلم الأسماء لكي يفقه عباده دينه ، ويعلموا مراده منهم ويعملوا بذلك .
وهذا هو الذي ندعو اليه . . التبصر في الدين لمعرفة ما خفي علينا من احكام من خلال تلك الحكم التي بينها ربنا في كتابه .
وخرافة تلك المقالة التي يكررها البعض ان هناك فرقا بين العلة ، والحكمة . وان الحكمة تختلف عن الحكم ، والعلة لا تختلف ، من اين جئتم بهذا الفرق ؟ ومن قال لكم ان الحكمة تختلف عن الحكم ؟ بلى لابد ان يفقهها أهلها ليحددوا مصاديقها
هامش
( 1 ) - الحاقة / 12
( 2 ) - البقرة / 269