العقل .
ان مراد الشرع من كل ذلكحسبما نعيه - هو العمل بما يقتضيه العقل والعلم ، وبما يكشفان من حقائق الحياة وواقعياتها ، فان كانت الحقائق ثابتة عملنا وفقها ، وإذا كانت متغيرة عملنا وفقها . .
القرآن الكريم حكم واحكام :
أرأيت كيف يوصي ربنا سبحانه في كتابه الكريم عباده بالتدبر ويقول :
( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها ) « 1 » ويقول : ( أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ) « 2 » . . ويقول : ( الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) . « 3 »
( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) . « 4 »
أو تدري لماذا ؟ لكي لانقرأ الكتاب عبارات بلا اعتبار ، أو كلمات بلا محتوى ، انما نغور في تخومه لنستنبطكل واحد منا بقدرهالعلم ، والحكمة ، والنور ، والهدى .
ودليلنا في هذه الرحلة الروحية النهج القرآني الفريد ، حيث تفيض معارفه من ينبوع التوحيد ، ثم تعود اليه انى تشعبت روافده ، وتنوعت مراميه .
الله نور السماوات والأرض ، ونوره يتجلى في مشكاة النبوة ، ثم في مصباح الإمامة ، ويشع على روابي الفقه والايمان ، وانى انتشر هذا النور فسوف لا ينفصل عن معدن التوحيد ، أو مشكاة النبوة ومصباح الإمامة .
ولا تكاد تمر على اية قرانية الا وفيها اسم مبارك من أسماء الله الحسنى ، تتصل به معاني الآية اتصال النور بالمصباح ، والحكم بالحكمة ، والدليل بالحقيقة ،
هامش
( 1 ) - محمد / 24
( 2 ) - المزمل / 4
( 3 ) - البقرة / 146
( 4 ) - الفرقان / 32