الف : اجتناب الطاغوت والإنابة إلى الله ، والاجتناب من الطاغوت امر عام ، ويتمثل هنا في التسليم الثقافي بلا تفكر أو تعقل ، مما يدعى اليوم ب - ( نفذ ثم ناقش ) .
باء : الاستماع إلى القول : ومعروف ان الاستماع غير السماع ، فهو عملية تفهم وتعقل ، وهكذا لا يجوز الانغلاق المطلق دون الدعوات والأفكار المستجدة ، انما يجب الاستماع إليها .
جيم : الانتخاب القائم على أسس منطقية ، واختيار الأحسن وفقا لهدى الله ونور العقل ، حيث يختم القران الآية : ( أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ) . وهدى الله يتمثل في الوحي بينما اللب هو العقل .
وصايا الكتاب سنن وحكم :
في سورة الإسراء وابتداء من آية ( 20 ) والى آية ( 39 ) يأمرنا الله بوصايا رشيدة ويختمها بقوله سبحانه : ( ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله الها اخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ) . « 1 »
تعال نتلو معا آيات من هذه المجموعة ثم نتدبر فيها .
( لا تجعل مع الله الها اخر فتعقد ملوما مخذولا ) . « 2 »
( وقضى ربك الا تعبدوا الا إياه وبالوالدين احسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ربكم اعلم بما في نفوسكم ان تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا ) . « 3 »
من خلال التدبر في هذه الآيات الكريمة نجد مثالا رائعا لنهج القران في التذكرة بالسنة ، والحكمة عند الامر بالوصية الإلهية ، مما تتمثل الهرم المتين : الله وأسماءه الحسنى ، سنن الله في الخليقة ، الحكمة القائمة على تلك السنن ، الوصية المنبعثة منها الاحكام الفرعية :
هامش
( 1 ) - الاسراء / 39
( 2 ) - الاسراء / 22
( 3 ) - الاسراء / 23 - 25