وكيفية تطبيقها .
سنن الله : حكم الشرائع :
وإذا تدبرنا أكثر فأكثر في جملة الكتاب الكريم لوجدنا ان ربنا سبحانه يبين فيه سننه سبحانه في الخلق ، التي هي أصول الحكمة ، والحقائق التي تنتهي إليها علل الشرائع . كيف ذلك ؟ دعنا نفصل القول في ذلك .
القرآن كتاب الخليقة الناطق عنها ، والمذكر بحقائق الكائنات وبعلاقاتها وبعبرها وبقوانينها العامة ، وافاق حركتها . .
ربنا يبين في كتابه ما هو هذا العالم الذي يحيط بنا ؟ وما هي أهداف خلقته ؟ ونحن من ؟ وما هي غاية خلقتنا ؟ وكما يبين سنن الله التي اجراها في الخلق . . مثلا سنة الصيرورة ، سنة الزوجية ، سنة التطور ، سنة الهلاك ، سنة الصراع ، سنة المسؤولية والجزاء . .
وحينما يذكر بسننه التي تلتصق أكثر فأكثر بحياتنا ، يفصل القول فيها تفصيلا ، ويبصرنا بأنفسنا وما تعمل فيها من شهوات عاصفة ، وأهواء جامحة ونوازع فطرية خيرة ، ويضرب لنا من كل شيء مثلا ، ويقص علينا عبر الغابرين ويحدثنا عمن نجا كيف نجا وعمن هلك لم هلك ؟
واحكام الشريعة مطابقة لسنن الله في الخلق . . انها الحق . كما الخلق حق فهي تعبيرات عن سنن الله في الكائنات .
حين يأمرنا الله بتحدي الطاغوت وتجنبه ، فهذه شريعة الهية مطابقة لسنة بينها ربنا سبحانه عبر قصص الذين اتبعوا الطاغوت فدمرهم الله شر تدمير . .
وحين يأمرنا باتباع رسل الله وطاعة أوليائه ، يسوق لنا مثلا للذين امنوا من واقع المؤمنين ، الذين اتبعوا النبي نوحا ( ع ) فنجاهم الله من الطوفان ، ومثلا للذين كفروا من واقع الذين كفروا فاغرقهم الله .
فكل حكم يتبع حكمة ، وكل حكمة تتصل بسنة ، وقد بين الله الحكم وعلم حكمته ، وذكر بسنته .
ولنضرب مثلا قرآنيا من سورة الزمر ، وكيف نهى الله عن اجتناب الطاغوت فقال سبحانه :
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥١