ثالثاً : ونقرأ في كتاب الله آيات كريمة تأمر بأتباع العقل ، وما يتبع منه من احكام ونشير فيما يلي إلى بعض ذلك ، للدلالة على أن التطور الذي هو سنة الله في الحياة البشرية لابد ان يكون ضمن هدى العقل ، فإذا تطورت الظروف وامر العقل بتطبيق للحكم الشرعي مختلف عما كان سابقا فعلينا اتباعه .
أقال الله سبحانه :
( فليأخذوا بأحسنه )
( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ) « 1 » ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ان الشيطان ينزغ بينهم ان الشيطان كان للانسان عدوا مبينا ) . « 2 »
ومعروف ان الأحسن يخضع للمتغيرات ، فقد يكون هناك ما هو أحسن في حالة لا يكون في حالة أخرى ، ولعله لذلك أمروا باتباع الأحسن وترك الحسن الذي يتنافى والظروف المستجدة ، والذي يظهر من السياق في الآية الثانية ، ان المقياس لمعرفة الأحسن أمران .
الأول :
الأحسن بالنظر إلى سائر الأدلة ، فقد يكون للقول الواحد أكثر من معنى محتمل فعلينا ان ننظر أي معني يتوافق أكثر فأكثر مع روح الشريعة ، وعرف المتشرعة ، وبتعبير أدق مع سائر النصوص الدينية ، لان الله سبحانه يقول : ( أولئك الذين هداهم الله ) فعرفنا ان هداية الله لهم جعلتهم يختارون الأحسن فإذا كانوا يستفيدون من هدى الله في تقييم القول ومعرفة أحسنه .
الثاني :
نور العقل ، والذي يهدي صاحبه إلى الأحسن بالنسبة إلى نفسه ضعفها وقوتها ، اقبالها وادبارها ، أو بالنسبة إلى ظروفه ومجتمعه ، وهكذا لان الله سبحانه قال في ختام الآية : ( وأولئك هم أولوا الألباب ) .
هامش
( 1 ) - الزمر / 18
( 2 ) - الاسراء / 53