علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ) . « 1 »
وحينما زعم اليهود ان ما حرم إسرائيل على نفسه فحرمه الله على أولاده اتباعا لسنته انه فرض من الله ، ولا يجوز تغييره قال ربنا سبحانه :
( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) . « 2 »
ثم يبين جمودهم على الافكار والاحكام السابقة فقال سبحانه :
( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) .
تدبر في قوله سبحانه : ( يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه ، وان لم تؤتوه فاحذروا ) . « 3 »
فإنهم حددوا معايير من عند أنفسهم لصدق الرسالة . وكانت هذه المعايير تقوم على أساس أفكار أو احكام قد عفا عليها الزمن .
وقد بين سبحانهحسبما يبدوحكمة بعض المحرمات على بني إسرائيل ، وانها كانت حكمة موقتة ومختصة بظروفها ، فقال سبحانه :
( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل الا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل ان تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين ) . « 4 »
هامش
( 1 ) - البقرة / 187
( 2 ) - المائدة / 15
( 3 ) - المائدة / 41
( 4 ) - آل عمران / 93