7 - لعلكم تذكرون كما قال تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا الا وسعها وإذا قلتم فإعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ) . « 1 »
وقد تكررت هذه الكلمات وما تشبهها عشرات المرات في القران . « 2 »
وهناك كلمات مشابهة في القران تهدينا جميعا إلى أهمية العقل ودوره في فهم الشريعة ودور الوحي في إثارة العقل وتكميله .
والسؤال المطروح : هل اكتمال عقل الانسان بالوحي ، يعني بالضرورة العمل بمقتضى العقل ؟ الجواب : بلى أولا : لان الله الحكيم اجل من أن يأمر بالعقل عبثا ، انما يأمر به ليتبع ، وثانيا : لان عقل الانسان إذا اكتشف نفسه ، فإنه لا يقبل التراجع عنه ، انه يأمر بذاته إلى ذاته .
ومن الواضح : ان التطوير الذي ندعو اليه هو العمل بالعقل ، وتغيير مناهج وطرق العمل بالشريعة وفق الضرورات التي يكتشفها العقل ، ومن هنا فان دعوة القرآن إلى العقل هي دعوة صريحة إلى التطوير وفقه ، وبتعبير اخر انها دعوة إلى ضرورة فهم الشريعة وتطبيقها ، في اطار العقل الذي تدعو الشريعة ذاتها اليه بل القران الكريم كله اثاره للعقل ، وتطهير للقلب ، عن الأدران التي ترين عليه ، ليشع فيه مصباح العقل . « 3 »
ثانيا : هناك أكثر من عقبة تعترض سبيل التطوير ، تقديس الاباء وتراثهم ، وتقليد المجتمع الفاسد ، والخشية منه ، ومن السلطات الطاغية ، ومن أصنام قدست ، أو أفكار وتشريعات احترمت .
والقران الحكيم يحطم كل صنم يقدس من دون الله ، ايا كان اسمه وصورته ، ويعطي الانسان عزيمة لا تفل لكي يتحدى كل الضغوط التي يملكها الأصنام والقوى المؤيدة لها ، ويسمى القران هذا التحدي بالحنفية . . فيقول في صفة النبي إبراهيم عليه السلام :
هامش
( 1 ) - الانعام / 152
( 2 ) - راجع المعجم المفهرس ص 272 .
( 3 ) - في هذا الموضوع اسهبنا الحديث في الجزء الأول من هذا الكتاب .