تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ظرف معين ، أو تحكم الأغنياء في شؤون الفقراء ، أوما أشبه ؟ كلا ، وهنا نعود ونذكر بان حكم الله لا تتغير مع الظروف ولا تحتمل الاستثناءات . بلى قد نشك في هذه الحكم والقواعد العامة فعلينا التدبر أكثر فأكثر في كتاب ربنا الجبار لمعرفتها ، أو نشك في تطبيقها فعلينا الفحص والبحث العلمي حتى نعرف اين نطبق احكام ربنا ، ولا يجوز ان نتساهل في ذلك ونستخدم الأصول العملية التي هي وظيفة الجاهل القاصر ، لا المقصر . جيم / ويبدو لي ان الفقهاء المتقدمين انما أولوا كثيرا من الروايات الصحيحة سندا ، والواضحة دلالة ، لأنهم عرفوا انها خاصة بزمان الأئمة ، أو انها مخالفة لمرتكزاتهم من الشرع ، والفقهاء من بعدهم اتبعوهم ولم يعملوا بالأحاديث التي اعرض القدماء عنهم ، والذي يطلع على كتب الاخبار ، مثل التهذيب ، والاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه ، يجد الكثير من هذه الأحاديث . وقد سبق وان نقلنا من العلامة الاصفهاني ما يؤيد هذا القول فقد قال : « 1 » كما أنه قد يؤيد ذلك تعبير الفقهاء في رد بعض الأدلة بهذه الكلمات هذا مخالف لمرتكزات العقلاء ، أو مرتكزات المتشرعة ، أو انه يسبب فقها جديدا وما أشبه . « 2 » ويشهد على ذلك ، ان علماء الشيعة الإمامية في القرون الأولى كانوا يخالفون العمل باخبار الآحاد قال السيد المرتضى رحمه الله وهو يجيب عن سؤال حول عمل الشيعة
هامش
( 1 ) - قال : ان الفقاهة منحصرة بما نبهوا عليه ( من معرفة جوامع العلم والكليات ) ثم قال : شهود ( شهادة ) جملة من ( الفقهاء ) الاعلام من أن اطلاق بعض الفتيا ( في كلماتهم عليهم السلام ) وظاهر بعضها الاخر ، خلاف ضرورة دين الاسلام وبعضها خلاف ضرورة المذهب ، وبعضها خلاف ما يعرف من المذهب وسيرة الشيعة ، وبعضها خلاف سيرة المتشرعة ، ولهذا لم يعمل بها ( اي بتلك الفتاوى المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام ) العلماء ، وتحقق في الأعضاء ( والأزمنة المتعاقبة ) الاجماع على خلافها فثبت تعويلهم ( عليهم السلام ) على البيان المنفصل حتى صار الاخذ بتلك الفتيا بلا حمل على ( القرائن ) المنفصلات مستلزما لاحداث فقه جديد ( راجع رسالة في المعاريض ص 2 ) ومعنى كلامه ان الفقهاء لم يأخذوا بظاهر الروايات جميعا بل وزنوها بما يعرفون من ضرورات الدين والمذهب ، والسيرة وما أشبه ، لأنها كانت فتاوى اعتمدت على القرائن المنفصلة . ( 2 ) - نرى مثل هذا التعبير كثيراً عن الفقيه الموسوعي الكبير الشيخ حسن النجفي في كتابه الجواهر .