تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وعرفنا أيضا ان هدف الاسلام يتمثل في منع اية حالة صارخة من الطبقية في المجتمع الاسلامي تدعو طائفة إلى التكبر على طائفة أخرى فقد قال سبحانه : ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي اربى من أمة انما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ) . « 1 » وان دور المال إقامة المجتمع ( وتنظيم الدورة الاقتصادية فيه ) فقد قال سبحانه : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي قد جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ) . « 2 » إذا عرف المتدبر في كتاب الله من خلال هذه الآيات وغيرها حكمة الاسلام في الأموال ، ثم جاءت نصوص الزكاة تحددها في الارزاق المعروفة بين الأمة يوم تشريعها ، وتقول : لا يوجد بعدها أي حق آخر في أموال الأغنياء على الفقراء ، ثم نظرنا إلى ظروف المجتمع ، فعلمنا يقينا : ان هذا القدر من المال لا يكفي لتحقيق تلك المباديء فماذا نصنع ؟ تنقسم الحالة إلى ثلاث فرضيات هي التالية : أولا : الا يكون تنفيذ المبدء العام ( أو الحكمة الشرعية ) منافيا لأي نص ، كما لو لم يكن لدينا أي نص ينفي وجود حق إضافي في أموال الأغنياء وهذا أحد القولين في هذه المسألة بالذات . « 3 » والحكم في مثل هذه الفرضية واضح ، إذ ان المبدء يجري تنفيذه لأنه حكم الله ، ولا يجوز لمن فقهه وعرف محتواه التمرد عليه باي عذر أو تبرير ، فلابد إذا من فرض حقوق جديدة حسب المصلحة لتحقيق غايات الشريعة الإلهية . ثانيا : إذا خالف المبدء العام مع النص فيما يسمى في الأصول بالاجتهاد في مقابل النص ، وقد ذهب المشهور إلى عدم جواز التخلف عن النص في هذه الفرضية ،
هامش
( 1 ) - سورة النحل / 92 . ( 2 ) - سورة النساء / 5 . ( 3 ) - راجع المرجع الشيرازي ( الفقه الزكاة ) ج 1 ص 27 10 ويرى المرجع الشيرازي ان في الأموال حقوقا أخرى غير الزكاة بينما المشهور بين المتأخرين يرون خلاف ذلك .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 289 | السيد محمد تقي المدرسي