مما يعني تجميد الحكمة الشرعية لحساب النص الشرعي ، ولنا عدة ملاحظات على هذا الرأي :
ألف / يبدو ان رأي المشهور لا يشمل صورة اليقين بمراد الشارع ، ولذلك عبروا بكلمة الاجتهاد والتي يعكس ظلالها التشبث ببعض الوجوه البعيدة ، مثل القياس والاستحسان ، وما أشبه .
باء / إذا أخذنا بنص الحكمة فانا أخذنا بما هو المحكم ، وإذا أخذنا بنص الاحكم الخاص فربما اتبعنا المتشابه ، والسبب في ذلك اننا نحتمل قويا ان يكون النص مختصا بزمان صدوره وبما لايتنافى والحكمة العامة ، كما لو جاء نص لأن الله لم يفرض غير الزكاة الواجبة حقا اخر أي في تلك الأزمنة ، اما في غيرها فلا ، ونحتمل أن تكون الحكمة مخصوصة بما لايتنافى والنص الخاص مثلا : انه لو اعطى الأغنياء زكواتهم جاز أن تكون الثروة دولة بينهم وان تربوا طبقتهم على سائر الناس وان يفسدوا دورة الاقتصاد بالاعمال السفيهة ، وان يكنزوا الذهب والفضة .
وغيرها مما ذكرت في القرآن في بيان حكمة الصدقات المفروضة وغيرها .
وعند تعارض الاحتمالين يكون من باب العموم والخصوص من وجه وعندئذ تقتضي القاعدة الأصولية عندهم الرجوع إلى المرجحات .
قال بعضهم : وأما الثاني ( إذا كانت المخالفة بين ظاهر الكتاب وظاهر الخبر ) فمرجعه إلى المسألة المعروفة ، من جواز نسخ الكتاب وتخصيصه وتقييده والخروج عن ظاهره بأخبار الآحاد والوجه الرجوع فيه إلى حكم التعادل والتراجيح ، بعد ملاحظة جميع الجهات المرجحة للجانبين . « 1 »
ولا ريب ان أدلة الحكم والمقاصد الشرعية أقوى لسببين :
أولا : لأنها نصوص قرآنية ، وهي أقوى من الأحاديث دلالة وسندا ، وأؤكد دلالة لان القرآن أبلغ نصا واعرب بيانا .
ثانيا : لأنها تأبى عن التخصيص إذ ان لسانها لسان الناظر إلى سائر الأدلة ، مثلما قالوا في أدلة نفي الحرج والضرر ، فهل يعقل ان يجوز الله الفساد في المجتمع في
هامش
( 1 ) - رسالة في حجية الظن ملحقة في الطباعة لكتاب هداية المسترشدين ومؤلفها الشيخ محمد باقر ص 528