تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

آفاق التطوير

هكذا تتطور الحياة وحوادثها ضمن الاحكام الإلهية الثابتة ، ونحن نسميها بتطور الاحكام تجاوزا ، وانسيابا مع المصطلحات الدارجة ، والا فان سنة التطور أيضا من سنن الله ، والمثل التالية يوضح ذلك . الصلاة في الحضر تامة ، وفي السفر قصر ، هذا وذاك حكم الله ، وكلاهما ثابت ، وانما الذي تطور هنا الموضوع الخارجي ، كذلك إذا حكم الله بإقامة الامن ، وكانت إقامة الامن في ويوم بالسيف ، وفي يوم بالدبابة ، فالقاعدة واحدة ، وكما لم يجز التهاون بالسيف بالأمس ، كذلك لا يجوز التهاون في امر الدبابة اليوم وبذات الملاك الواحد ، لأنهما معا يحققان حكم الله الثابت ، وانما تطور الموضوع الخارجي . وإذا أراد أحد الدفاع عن نفسه اليوم بالسيف فإنه خالف امر الله بتوفير الامن ، وكان كمن صلى في الحضر ركعتين . وهكذا تتطور تطبيقات احكام الله في اطار ثبات المحاور السابقة الذكر ، ويتصل هذا التطور ، بالمتغيرات التي سبق الحديث عنها في فصل مضى ، مثل تطور الوسائل تبقى طائفة من الحقائق يجب ان تتوضح .

بين الحكمة العامة والنص الخاص

إذا عرفنا يقينا ان مراد الشريعة الوفاء بضرورات حياة كل فرد وفرد ، ولا تكون الثورة دولة بين الأغنياء ، فقال سبحانه وتعالى : ( فلا افتحم العقبة ، وما ادراك ما العقبة ، فك رقبة ، أو اطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ) . « 1 » ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب ) . « 2 »
هامش
( 1 ) - سورة البلد / 11 - 16 . ( 2 ) - سورة الحشر / 7 .