باخبار الآحاد : قد علم كل موافق ومخالف ان الشيعة الإمامية تبطل القياس في الشريعة من حيث لا يؤدي إلى علم فكذلك تقول في اخبار الآحاد .
حتى أن منهم من يزيد على ذلك فيقول : ما كان يجوز - من طريق العقل - ان يتعبد الله تعالى في الشريعة بالقياس ، ولا العمل بأخبار الآحاد .
ومن كان هذا مذهبه ، كيف يجوز ان يثبت الأحكام الشرعية عنه ، بأخبار لا يقطع على صحتها ، ويجوز كذب راويها وصدقه ، وهل هذا الامن أقبح المناقضة وافحشها . « 1 »
قال بعضهم : المشهور في ألسنة قدماء الأصحاب ان اخبار الآحاد لا تفيد علما ولا عملا ، وصرح السيد والقاضي وابن الزهرة والطوسي وابن إدريس بالمنع ، وربما ينسب إلى الشيخين بل والمحقق ، وأين بابويه بل في كتاب ( الوافية ) ان لم يجد القول بالحجية صريحا ممن تقدم على العلامة وخص السيد ( المرتضى ) في مواضع كثيرة على دعوى الاجماع . « 2 »
ومرادهم من الاخبار الآحاد التي لاتحف بالقرائن فقد حكي عن السيد المرتضى قوله : بأن أكثر اخبارنا المروية في كتبنا ، معلومة مقطوع على صحتها ، اما بالتواتر ، أو بأمارة وعلامة تدل على صحتها ، وصدق رواتها ، فهي موجبة للعلم ، مفيدة للقطع ، وان وجدنا في الكتب مودعة بسند مخصوص من طريق الآحاد ، وقال المحقق الحلي : فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته عمل له « 3 » وقال الشيخ البهائي : ليس الصحيح عند قدماء الأصحاب ، الا ما أفاد الوثوق وسكون النفس . « 4 »
ومن القرائن المهمة عندهم موافقة الكتاب والسنة ، قال الشيخ في العدة : فان قيل ما أنكرتم ان يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الاخبار لمجردها ، بل انما عملوا بها لقرائن اقترنت بها ، دلتهم على صحتها ، لأجلها عملوا بها وإذا جاز لم يكن
هامش
( 1 ) - رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى ص 211
( 2 ) - رسالة في حجية الظن لمؤلفها السيد محمد باقر ص 525 طبعت لكتاب هداية المسترشدين ( في شرح معالم الدين .
( 3 ) - المصدر ص 526
( 4 ) - المصدر ص 527